تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
صدري من ذلك ، فقال : كل وخذ منه فلك المهنّأ وعليه الوزر ، « 1 » وفي هذا الباب اخبار كثيرة لا احتياج إلى نقل كلّها فللمطالع لازم ولكن يستثنى منها ما عن محمّد بن عبد الله الحميري حيث انّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام وقرب الله فرجه ، ان الرجل من وكلاء الوقف مستحلّ لما في يده إلى آخره ، وامّا الجواب فقال عليه السلام : ان كان لهذا الرجل مال أو معاش ما في يده فكل طعامه واقبل برّه والّا فلا ، ورواه الشيخ في الغيبة . ولما كان المفروض انّه متصرف بلا رعاية الوقف فجميع ما في يده يكون غير جائز التصرّف ولذا اشترط عليه السلام وجود مال غيره ليحلّ الأخذ ، ويمكن احتمال الإباحة فحمله على انّه قليل التحقيق ليس على ما ينبغي كما مرّ ، وامّا سائر اخبار الباب بعد استثناء ما يعلم حرمته وما يعلم في المحصورة وان كانت تلك الصورة قليلة الاتّفاق فليست ممّا يعلم الحرمة ، لكثرة الأموال المباحة في أموالهم . والحاصل ان العلم حجّة لا يتعدى عنه ، فالقاعدة محكمة فالحق مع الشيخ قدس سرّه ، فالاجتناب عن المحصورة بين شيئين حتمي بحكم العقل ، والقول بان الحكم العقلي غير مانع عن الرّخصة في ارتكاب بعض الأطراف بشرط جعل الطرف الآخر بدلا عن الواقع ، ضعيف ناش عن صنعة الفكر في المسألة والتصور الثبوتى ، إذ ليس في لسان ادلّة المقام من الاخبار ما يشير إلى ذلك الشرط كما لا يخفى . فاحتمال جريان ادلّة البراءة مع قطع النظر عن عدم جواز التصرّف لأصالة عدم رضا المالك أو استصحاب بقاء ملك المالك وعدم انتقاله إلى المجاز له وغيرها ، ساقط لأنّ الكلام في العلم بالحرام ولو بعنوان المحصورة لحجيّة العلم وحكومة العقل بالخروج عن عهدته .
هامش
( 1 ) كتاب الوسائل ج 2 الطبع القديم الباب 48 من أبواب ما يكتسب به باب جوائز الظالم .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 250 | الشيخ راضي النجفي التبريزي