فالمسألة حينئذ محلّ نظر كما لا يخفى .
المسألة الثانية : اخذ جوائز السلطان الجائر وعمّاله
بل المطلق المال المأخوذ منهم مجّانا أو عوضا هل هو جائز أم لا ، فنقول ان للمسألة صور منها :
[ الصورة الأولى ] ان لا يعلم باشتمال أموال هذا الظالم على مال حرام
[ الاستدلال على الحكم ]
ولا يخفى انّ شيخنا الأنصاري قدس سره استدلّ على جواز الاخذ وحليّة التصرف بالاجماع والأصل والاخبار الآتية .
أقول : ان كان المراد من الاجماع ما يدلّ عليه مفاد الاخبار فيسقط عن الاستقلال في الاستدلال ، وان كان مراده الاستقلال فليكن المراد منه حينئذ ان الاتفاق في اتحاد الفهم قد يكون موجبا للاطمينان في مفاد الاخبار وهكذا في كل مقام يستدلّ به للمسألة .
وامّا الأصل الّذي استدل به فما هو المراد منه في المقام ، فالظاهر أن المراد منه هنا عبارة عن اليد واليد المتصرّفة أمارة الملكيّة من الجائر كما أن يد الكافر أمارة . فما عن بعض الاعلام المعاصر ايّده الله تعالى من أنه لو كان المراد منه قاعدة اليد فهو عبارة أخرى عن مفاد الاخبار ، ضعيف لان اليد أمارة ولو لم تكن هنا اخبار كما لا يخفى .
واشتراط الجواز بوجود مال حلال له كما هو مفاد رواية الحميري على ما نقله الشيخ ، فليس براجع إلى هذه الصورة التي لا يعلم الحرام فيكون مشاركا فيه ، فتكون الرواية ناظره إلى الصورة الثانية كما فهمه السيد الفقيه اليزدي في حاشيته لا كما عن الشيخ حيث يقول وذلك قليل التحقيق فافهم .
وامّا الحليّة على الكراهة ، كما عن جماعة ولاستدلال العلّامة في المنتهى على الكراهة باحتمال الحرمة فلا يكون سندا للكراهة لأنّها حكم شرعي يحتاج إلى دليل وامّا ( دع ما يريبك ) ومن ترك الشبهات فهذا أيضا لا يستفاد منه الكراهة بل إشارة وارشاد إلى حسن الاحتياط وليس مختصّا بالمقام ، ولما كتبت ما خطر ببالي من الاشكال على