تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
عنه بل هو مطابق للقواعد بعد ما قلنا إن مجرّد الوجوب لا ينافي اخذ الأجرة وسيجيء ما ننقله . ونحن ولو لم نعتمد عليه استقلالا لأجل الارسال فيما سبق من المسائل الّا انّه مؤيّد لما نستفيد من الروايات المسندة المعتبرة لأن جعل التشريع الكفائي أو العيني منه بلا عوض يوجب العطلة والحيرة في الحياة ولا يجد الانسان في معاشه ما يلم به شعثه فالوجوب تكليف حتمي لئلّا يبقى البشر فيما يحتاج إليه بلا معونة ، وهذا معنى الاختلال في نظم الحياة وهو مرتفع لا يريده الشارع ، فالشريعة السهلة السمحة يريد علاجا لحفظ النظام العيشي ليقتدر على أداء الوظيفة الدينيّة .

الدّين معنى فوق معنى الاجتماعيّة :

لمّا انجرّ الكلام في المقام إلى النظام كما في عبارة شيخنا الأنصاري قدس سره ، لا بأس ان نأتى شطرا من الكلام في النظام الديني والنظام في إدامة الحياة . ولقد تعرّضنا إلى ذلك مشروحا في كتابنا ( قضاء الفطرة في إمامة العترة ) المطبوع ص 45 فان شئت الاطلاع الكامل فراجعه فانّه مفيد إن شاء اللّه . فاعلم انّ النظام الديني هو السبب الاوّل للاجتماع العقلي والنظام الروحي ومنه يتولّد أصول الشرافة والسعادة وتلك معلولة بذلك المنهج الإلهي والمرضىّ عند الله تعالى شأنه ( انّ الدين عند الله الاسلام ) . واعلم في التسليم جميع الآمال وآمال الجميع ، وبرهان ذلك يعلم من علم الدين ولا يعقل بسواه لانّ صلاح الدارين لا يعلم الّا من قبله ولأنّه تعالى شأنه يريد ان نمشى على سنّته ونعمل بكتابه ليحصل النظام الديني والاجتماع العقلي فيحكم العدل فينا . فإذا جرت سنّته وعقل الناس دينه ومشوا بمقتضى عدله وتعاليمه يتعارفون ويتعاونون ويتراحمون ويفلحون ويتواصون بالحق ويستعينون ويسعدون جميعا في