ولو وجب عليهما بنحو الكفائي أو التخييري وهنا إذا لم يعتبر المباشرة على المستأجر كالجهاد واستأجره لأجل ان يكون نائبا عنه وحينئذ فيصحّ الإجارة لتحقّق الامرين المعتبرين في الإجارة ، وتوضيحه ان النائب من جهة انّه واجب عليه كفائيا مالك لعمله ، والمستأجر أيضا يملك عمله اى عمل الأجير .
وامّا ان اعتبر المباشرة كالصلاة على الميّت أو استأجره لأن يجاهد الأجير لنفسه فلا يصحّ لأجل فقدان الاعتبار الثاني من الاعتبارين . لا يقال انّ الانتفاع للمستأجر حاصل وهو سقوط الوجوب الكفائي فكيف لا تصحّ الإجارة ، فانّه يقال انّ مجرّد سقوط الوجوب لا يصحّح الإجارة بعد اعتبار امكان حصول المنفعة للمستأجر كما عن المحقّق المشار إليه ولكن فيه تأمّل لعدم ثبوت انحصار حصول المنفعة له بل يجوزان يرجع المنفعة إلى ثالث كأن استأجر لإصلاح دار صديقه مثلا .
وامّا فرض التخيير مثل ان يكون الوجوب على كل منهما تخييرا أو كان على أحدهما تخييريّا وكان على الآخر عينا على وجه التعيّنى ، المثال : ما إذا وجب على الأجير امّا الصوم أو اطعام ستيّن مسكينا ووجب على المستأجر قضاء صوم أبيه بالوجوب العيني التعيّنى ، فإذا لم يعتبر المباشرة في عمل المستأجر يصحّ ان يأخذ نائبا للصوم ولو كان الصوم واجبا على الأجير من باب التخيير بين الصوم وبين الاطعام ولكن لو تعذّر على الأجير الاطعام وضاق الوقت للصوم لا يجوزان يصير نائبا ، ووجهه تعين الواجب اى الصوم عليه كما لا يخفى فافهم .
الواجبات الّتي يتوقف عليه المعيشة والحياة الاجتماعيّة :
أقول : قبل الخوض في الوجوه التي ذكروها لدفع الأشكال في المقام نذكر عدّة من
الأخبار المعتبرة تدلّ على جواز أخذ العوض
ونستريح بها عمّا قيل أو يقال ، لأنّ الفقه والحكم لا مناص بان يدرك ويفهم من بطن الدين ، فالحكم عبارة عن مدلول الدليل كما