تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
مالك ، وامّا المستأجر ولا اشكال في انه يملك عمل الأجير فكلا الاعتبارين في الإجارة موجودان وهما مالكيّة الأجير وانتفاع المستأجر .

الصورة الثانية : ان يجب على الأجير لا المستأجر

ففي هذه لا يجوز الإجارة عليه سواء كان عينيّا عليه أو كفائيّا ، أمّا إذا كان عينيّا كالصلاة اليوميّة ، وملاك عدم الجواز في هذه الصورة انتفاء الاعتبارين المذكورين المعتبرين في الإجارة لأنّ الأجير مع كون الصلاة واجبة على نفسه مباشرة فلا عمل له لأنّه مكلّف بالايجاد بطلب المولى عينا ، والمستأجر لا يملك ولا ينتفع من عمله لان ليس لا ايس . وامّا لو كان الواجب على الأجير امرا كفائيّا كالصلاة على الميّت فلا يصحّ الإجارة عليه لفقدان الاعتبار الثاني في الإجارة وهو عدم انتفاع المستأجر في ذلك . ولقد اعتبر في الإجارة ان كل ما لا يملكه المستأجر لا يصحّ الإجارة عليه وان لم يكن واجبا على الأجير بل كان مستحبا أو مباحا ، ونستنتج من ذلك أنه لا يصحّ اجارته لقراءة القرآن لنفسه أو لإعادة صلاته ليقتدى به المستأجر كما عن المحقق المذكور ، وفيه كلام .

الصورة الثالثة : وهي الوجوب على الأجير والمستأجر

وهذا الواجب تارة يكون واجبا عينيّا على كل منهما وأخرى واجبا كفائيّا عليهما أو تخييريا ، المثال : إذا وجب بالوجوب العيني كصوم شهر رمضان فلا يصحّ الإجارة سواء استأجره لأن يصوم عن المستأجر أو يصوم عن نفسه فليعلم ان عدم الصحّة يستند إلى فقدان محتوى الإجارة من اشتراط مالكيّة العمل وانتفاع المستأجر كما مرّ ، فلمّا كان واجبا على الأجير فلا عمل له حتى يملك ، والمستأجر هنا لا يحصل له الملك والنفع وكذا لا يصحّ لو آجر لأن يصوم نيابة عنه ووجهه انّ المباشرة على ذات المستأجر يوجب لعدم حصول الملك له .