[ النوع الخامس ممّا يحرم التكسّب به ما يجب على الإنسان إتيانه ]
الكلام في المقام :
البحث عن التكسب واخذ الأجرة على ما يجب على الانسان اتيانه عينا أو من باب الوجوب الكفائي عبادة كان ( تعبديّا ) أو إطاعة ( توصّليا ) ، قال شيخنا الأنصاري قدس سره : الخامس ممّا يحرم التكسّب به ما يجب الخ .
[ بيان محتوى الإجارة ]
وقبل الخوض في بيان الكلام فيما قيل أو يقال في المقام ، لا بدّ من بيان محتوى الإجارة ، ففي الإجارة بعد احراز الشرائط العامة في تنجز التكليف كالبلوغ وغيره يعتبر كون الأجير مالكا لعمله أوّلا اى لا يكون الأجير فاقد العمل وعادم السلطنة على عمله وذلك بايجاب عمله شرعا حيث لا يملكه الّا اللّه تعالى ، وبتحريم عمله كالمحرّمات الشرعية حيث انّه ممنوع من ايجاده في الخارج فلا اختيار له فيها .
ويعتبر ثانيا كون المستأجر متمكّنا لعمله ، اى عمل المستأجر يكون ممّا يمكن الحصول له ، اى كون متعلّق الإجارة ممّا يرغب إليه لأجل تحصيله والوصول إليه ولو لأجل كون النفع عائدا إلى ثالث غير نفسه كأن استأجر شخصا لتعمير دار صديقه ونحوه .
ونستنتج من ذلك انّه لو لم يكن ممكن الحصول له ، مثل ان يجب عليه الفعل بقيد المباشرة ، فلا تصحّ الإجارة عليه .
ولا يخفى انه لو فرض فقدان الاعتبارين المعتبرين في الإجارة لكان الأجير غير مالك والمستأجر لا يملك عمل غيره فلا تصحّ الإجارة كوجوب صوم شهر رمضان مثلا ووجوب الحجّ في سنة الاستطاعة لمن يجب فيه المباشرة فان عمله للّه تعالى فهو غير مالك والمستأجر أيضا لا يملك عمل غيره .
[ المحرّمات بأسرها لا تصحّ الإجارة عليها ]
إذا عرفت هذا فاعلم ، ان المحرّمات بأسرها لا تصحّ الإجارة عليها لانتفاء الملك وهو المعتبر في الإجارة كما عرفت .
[ الإجارة على الواجبات ]
وامّا الواجبات التي شرعت لأجل إدامة الحياة في المجتمع البشرى وقوام المعيشة المرضيّة فهي واجبات متضمّنة للأجرة وبعبارة أخرى واجبات معاوضىّ بتعبير السيّد المحقق الفقيه السيّد محمّد كاظم اليزدي قدس سرّه في