الاستثناء :
ويستثنى ممّا ذكر ، الخوف على بعض أهل الأيمان فحينئذ يجوز له قبول الولاية المحرّمة صونا لبعضهم عن التعريض لهم للضرر كما يجوز غير الولاية المحرّمة سائر المحرّمات التي أعظمها التبرّى من أئمّة الدين عليهم السلام .
وسند ذلك ما في الاحتجاج عن المولى رئيس الموحّدين عليّ أمير المؤمنين عليه السلام من قوله : ولان تبرأ منّا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجناحك لتقى على نفسك روحها الّذي هو قوامها ومالها الّذي به نظامها وجاهها الّذي به تمسّكها . أو تصون من عرف ( اى بولاية أهل البيت ) من أوليائنا واخوانك فانّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك ، إلى آخر ما نقله الشيخ قدس سرّه .
لكن قال الشيخ قدس سره ، ان هذا النحو من التقيّة لا يوجب إباحة الاضرار بالغير وذلك الاستدراك منه لزومىّ لعدم صدق الاكراه حتى يشمله دليله لما مرّ من اختصاص الاكراه في المكره بصورة توجّه الضرر إلى نفسه أو بمن يجرى مجراه هذا أوّلا وثانيا : لا يشمله ادلّة نفى الحرج ، فلو امر الشخص بنهب مال مؤمن بحيث لا يترتّب على مخالفة المأمور به الّا نهب مال مؤمن آخر فلا حرج حينئذ في تحريم نهب مال الاوّل بل تسويغه لدفع النّهب عن الثاني قبيح بلحاظ ما صار معلوما من رواية الاحتجاج من الغرض في التقيّة .
فرع : ولو كان لدفع ضرر النفس من مؤمن آخر
يجوز ولكن يكون ضامنا إذا كان لا بعنوان الاكراه .
وهذا الشرح والبيان من الشيخ قدس سرّه لأجل دفع الاطلاق في كلام جماعة من الفقهاء لتسويغ ما عدا الدم من المحرّمات بترتب ضرر مخالفة المكره عليه على نفس المكره وعلى أهله أو على الأجانب من المؤمنين . نعم لو كان المراد من قولهم ( على الأجانب ) هو الخوف على خصوص نفس الأجانب فلا اشكال .