تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بالاكراه ولو كان الضرر المتوعّد به على ترك المكره عليه اقلّ بمراتب من الضرر المكره عليه ، أم لا بدّ من لحاظ الضررين والترجيح بينهما ، فهنا يتوجّه الوجهان : الاوّل : ان يقال انّ اطلاق ادلّة الاكراه وكذا اقتضاء انّ الضرورات تبيح المحظورات يقتضي جواز الفرض الاوّل . الثاني : ان يقال انّ مقتضى تشريع ادلّة الاكراه هو دفع الضرر ، فينا فيه حينئذ دفع الضرر بواسطة الاضرار بالغير مطلقا سواء كان ضرر الغير أدون أو أعظم ، والعلّة في ذلك البيان ان مساق دليل رفع الاكراه والاضطرار ناظر إلى الامتنان على جنس الأمة ولا حسن في الامتنان على بعضهم بالترخيص في الاضرار بالبعض الآخر . ونستنتج من ذلك البيان عدم الجواز ووجوب تحمّل الضرر في صورة توقّف دفع الضرر عن نفسه على الاضرار بالغير . ولكن الشيخ قدس سره اختار الاوّل وقال الأقوى ، وسنده عموم دليل نفى الاكراه الشامل لجميع المحرّمات حتى الاضرار بالغير ما دام لم يبلغ الدم ، وسنده الآخر عموم نفى الحرج بتقريب ان الزام الشارع الغير الّذي هو المكره ان يتحمّل الضرر وبان يترك ما أكره عليه حرج فوجوب تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير امر حرجىّ . وسنده الثالث قوله : انّما جعلت التقيّة لتحقن به الدماء فإذا بلغ الدم فلا تقيّة . وتوضيح استدلاله به انه من باب المفهوم فان قوله إذا بلغ الدم يعطى ان ما عدا الدم محل التقيّة . ولكن للتأمل في دلالته مجال لأن البحث في الاكراه والتقيّة تعدّ من الاضطرار مع ما يأتي منه قدس سره من الاستثناء في صورة الاضطرار .