الاستنتاج :
ونستنتج من لحاظ جميع الأخبار الواردة في تلك المسألة ، ان مسئلة الولاية لو كانت محرمة بحسب الذّات لكان الجواز وعدمه دائرا مدار التزاحم فلا بدّ من لحاظه كما لا يخفى فتأمّل جيّدا .
الثاني ممّا يسوّغ الولاية : [ إذا أكره عليه بالتوعيد ]
لا يخفى انّه إذا أكره عليه بالتوعيد على ترك الولاية من جانب الجائر وتحقق الاكراه بما ذكر هنا وبما يأتي في الامر الثاني لكان الحكم حينئذ جواز قبول الولاية التي حرمتها ذاتيّة . وسند ذلك الحكم هو قوله تعالى :
" إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً "
حيث إنه استثناء عن قوله تعالى :
" لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ "
. ويدلّ عليه حديث الرفع وفي جملته : رفع عن أمّتي ما اكرهوا عليه .
ويدلّ ما عن الكافي بسنده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : التقيّة في كلّ ضرورة وصاحبها اعلم بها حين تنزل به ، نقله الوسائل « 1 » ، وإلى هذا أشار بقوله : وقولهم عليهم السلام .
وما عن الصادق عليه السلام : إذا حلف الرجل تقيّة لم يضرّه إذا هو اكره واضطرّ إليه ، قال وليس شيء حرّمه اللّه الّا وقد احلّه لمن اضطرّ إليه . « 2 »
ينبغي التنبيه على أمور
الأول [ هل يباح ما يرجع إلى الاضرار بالغير ؟ ]
مفاد تلك الأدلّة هو ارتفاع حرمة الولاية نفسها وإباحة ما يلزم الولاية من المحرّمات الأخر الّا إراقة الدم إذا لم يمكن التفصّى عنه .
وهل يباح ما يرجع إلى الاضرار بالغير من نهب الأموال وهتك الاعراض
هامش
( 1 ) في ج 2 ص 502 الطبع القديم .
( 2 ) راجع إلى الفصول المهمّة للشيخ الجليل الحرّ العاملي ص 117 كتاب الايمان .