بمزمار فقد كفرها ، ومن أصيب بمصيبة فجاء عند تلك المصيبة بنائحة فقد كفرها على النياحة بالباطل وكذا غيره ممّا يخالف الجواز فتدبّر .
وما في السؤال عن النوح فكرهه محمول على النياحة في الليل كما في رواية أخرى إلى أن قال فإذا جاء الليل فلا تؤذى الملائكة بالنوح فراجع وتدبّر في الاخبار ومن اللّه التوفيق .
السّادسة والعشرون : الولاية من قبل الجائر .
ينبغي هنا تقديم مقدّمة :
وهي ان في عالم الوجود والملك أسس اصاليّة لا تقبل التحوّل والتحويل .
الاصالة الأولى الذّاتيّة :
هي ولاية اللّه تعالى شأنه تكوينيّة وتشريعيّة فهو مالك الملك والرّقاب وهذا بديهىّ لا نحتاج إلى بسط الكلام في المقام .
الأصالة الثانية الجعليّة الذاتيّة :
هي ولاية النبوّة الخاتميّة التي جعلها اللّه في رسوله المجعول رسولا بالجعل التكويني والموحى إليه في التشريع الإسلامي وابان جلّ اسمه عن ذلك بقوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ »
وبقوله :
" إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى "
وهذه الولاية غير قابلة للانتقال والتّحول والّا لم يكن خاتما للنبوّة وهذا واضح .
الاصالة الثالثة الجعليّة الذاتيّة :
هي ولاية الإمامة التي محتوية لما يحتوى النبوّة بتمام معناها الّا الكتاب الوحي والأزواج وغيره أسّس واصّل تلك الولاية بقوله تعالى كما اصّل النبوّة :
" وَالَّذِينَ آمَنُوا *
إلى قوله تعالى
وَهُمْ راكِعُونَ
، فبهذه الجملات والصفات العامّة عيّن شخص الامام في الخارج المشهود . ولقد بيّنا جهة الجملات في كتابنا ( قضاء الفطرت في ائمّة العترة ) المطبوع .