تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

الخامسة والعشرون : النوح بالباطل

وهو من باب ( نصر ) البكاء بصياح وعويل وجزع وهي صفة في المرأة غالبا ، فهو بحسب أصل صوت اللّغة ليس بمحرم ذاتا في نفسه ولذا قيّد الشيخ قدس سره بالباطل وذكره الفقهاء رضوان اللّه عليهم في المكاسب المحرّمة كما نقله المصنّف عن الشيخين والسلار والحلى والمحقق ومن تأخّر ، وممّا ذكرنا يظهر انّ الحرمة من جهة الباطل يعنى الكذب وعلى ما ذكرنا من الحرمة وعدمها يدلّ اخبار الباب ولكن ظاهر الشيخ في المبسوط وابن حمزة في الوسيلة التحريم مطلقا ، مثل بعض اخبار الباب ومقتضى القاعدة تقييد كلامهما وبعض الأخبار كما لا يخفى . « 1 » فانّ منها ما عن الكليني قدس سره باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي أبو جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا ، النوادب تندبني عشر سنين بمنى ايّام منى . وهذا صريح في جواز الندب والنوح اى البكاء ولكن الندب اخصّ منه لأنّ الندب عبارة عن البكاء وذكر محاسن الميّت فإذا كان النوح مشتملا على البكاء وذكر المحاسن فلا اشكال في جوازه وكذا مثله ما في قصّة أمّ سلمة مع النبىّ صلى الله عليه وآله في موت الوليد بن المغيرة فراجع الباب 40 . ومثله ما عن حنان بن سدير قال : كانت امرأة معنا في الحىّ ولها جارية نائحة وفي ضمنه قالت إن معيشتى من اللّه ومن هذه الجارية إلى أن قال أبو عبد اللّه عليه السلام أتشارط ؟ فقلت واللّه ما ادرى تشارط أم لا ، فقال قل لها لا تشارط وتقبّل ما أعطيت ، ومفاده كراهة الشرط . وفي عدّة من اخبار الباب نفى البأس عنه فعلى هذا يحمل ما عن الزعفراني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من أنعم اللّه عليه بنعمة فجاء عند تلك النعمة
هامش
( 1 ) فعليك بمراجعة اخبار الباب 45 من أبواب ما يكتسب به من الوسائل ج 2 الطبع القديم .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 207 | الشيخ راضي النجفي التبريزي