تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وقوله : من جهة قبحه عقلا فلا بدّ ان يوجّه بانّه كذب التزاما أو حكما واغراء بالقبيح ، فهل مدح من لا يستحق يعدّ من تلك العناوين عند العقل وحكمه يجرى فيما هو معلوم عنده فتأمّل .

الثانية والعشرون : معونة الظالم

يجرى كلام الشيخ قدس سره في مراحل :

[ المرحلة ] الأولى : معونته في المحرّمات

كالعون في ظلمه ، وهذا محرّم بالأدلّة الأربعة من الاجماع والعقل والآية والسنّة لانّ الظلم قبيح عقلا والإعانة فيه كذلك والآية الشريفة :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
، والركون من باب ( نصر وعلم ) لا من باب ( شرف ) فإنه بمعنى الوقار والرزانة ، هو ركن الشيء جانبه الّذي يسكن إليه فيكون بمعنى القوّة والوثوق به استعارة أو الميل كما قيل ، فالمعين يأوى إلى ركن وبالميل يشوبه . والظاهر المتبادر من الظالم اى بالذين ظلموا في الآية ، هو حكّام الجور وسلاطينهم الذين يجعلون أنفسهم قائمين مقام رسول اللّه والائمّة صلوات اللّه عليهم ، ولا يبعد ظهوره فيمن يظلم غيره فعلى هذا لا يشمل مطلق العاصي والفاسق فالآية تدلّ على المنع عن معاونتهم وعن الدخول في اعمالهم المحرّمة . وامّا السنّة : فكثيرة نقلها الوسائل « 1 » كما نقل شيخنا الأنصاري قدس سرّه فراجع .

المرحلة الثانية : الإعانة في غير المحرّمات ،

والمشهور عدم حرمتها حيث قيّدوا المعونة المحرّمة بكونها في الظلم ، ولا يخلو عن قوّة لما سيجيء عن قريب ، ولكن الشيخ قدس سره يذهب إلى انّ ظاهر كثير من الاخبار حرمتها أيضا مع قيد وهو التحريم مع عدّ الشخص من الأعوان ، فانّ مجرّد اعانتهم على بناء المسجد ليست محرّمة ، الّا انه إذا عدّ الشخص
هامش
( 1 ) باب إعانة الظالمين ج 2 من أبواب الكسب ، الطبع القديم .