تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
استعمالها لا لمجرّد اللهو فراجع . ثم انّه رحمة الله عليه قال : ففي رواية « 1 » عن سماعة قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : لمّا مات آدم ( على نبيّنا وآله وعليه السلام ) شمت به إبليس وقابيل فاجتمعا في الأرض فجعل إبليس وقابيل المعازف والملاهي شماتة بآدم فكلّ ما كان في الأرض من هذا الضرب الّذي يتلذّذ به الناس فانّما هو من ذلك . فقوله رحمه الله ( ففي رواية سماعة ) تأييد إلى قوله ، انّ اللهو بما هو والتّلهى حرام كما يشير إلى ذلك بقوله ، فان فيه إشارة إلى أن المناط الخ ، ولكن الانصاف : ان الرواية لا تدلّ على حرمة مطلق التلذّذ والتّلهى بل تدلّ على التّلهى والتلذّذ بهذا الضرب من المعازف والملاهي الّتي هي من عمل الشيطان فالتقييد بها صريح الرواية حيث يقول ( يتلذّذ به الناس ) . ثمّ انّ الشيخ قدس سره بعد نقل الاخبار يقول : ولكن الاشكال في معنى اللّهو الخ ، ولا يخفى انّه يجرى في الكلام فيه وغيره ضرب من الترديد وأنت تعلم انّه لا بدّ في الحكم من تحقّق الموضوع فانّه كالعلّة للحكم مع انّ اللهو واللّعب يستفاد من اللغة . نعم ذكر في لسان الاخبار بعض الخصوصيّات فالموضوع حينئذ يكون من الخاصّة المركّبة ففي الحكم بالحرمة لا بدّ من مراعاتها فيشكل الحكم على مطلق اللهو اللغوي .

توضيح : [ كل شيء شغلك عن شيء فهو لهو ]

وانا قد قدّمنا في أوّل معاني اللهو واللّعب واللّغو ونقول توضيحا ان كل شيء شغلك عن شيء فهو لهو ، قد يكون الشاغل من الهوى اى الميل وإرادة النفس إلى ما تستلذّ به محمودا كان أو غيره ولكن غلب استعماله في غير المحمود فإذا قيل فلان اتّبع الهوى يراد منه ذمّه . وقد يكون الشاغل هو الطرب اى الاهتزاز والتحرك فرحا أو حزنا والارتياح للسرور وتستعمل الهوى في الشيء الّذي يتلذّذ الانسان به فيلهيه ، وممّا ذكرنا يظهر ان
هامش
( 1 ) المنقولة في الوسائل باب تحريم استعمال الملاهي ج 2 من أبواب ما يكتسب به .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 201 | الشيخ راضي النجفي التبريزي