تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قال : ومنها قوله عليه السلام في جواب من خرج في السفر يطلب الصّيد بالبزاة والصقور ، انّما خرج في لهو لا يقصّر الصلاة . ولا يخفى عليك انّ غاية ما يقال في هذا الخبر انّه يدلّ على الحرمة مع ذلك العنوان ، اى الصيد بالبزاة والصقر ولا يدلّ على حرمة مطلق اللّهو ، مضافا إليه يرد عليه توجيه عدم دلالته على المطلوب لأجل عدم الملازمة عقلا بين القصر والحرمة فالحرمة لو قلنا بها يحتاج إلى دليل آخر ، لو كان اللّهو مصداقا للّهو الحرام كما يأتي الكلام فيه فالملازمة واضحة . قال المحقق الأردبيلي في شرح الارشاد في صلاة المسافر ، لا ينبغي النزاع في انّ الصيد للقوت والتجارة أو بوجه مباح موجب للقصر ، بل صيد اللهو أيضا لولا الاجماع المنقول ، ثمّ استشكل بانّ تحريم اللّهو معناه غير ظاهر عندي ، لعدم صحّة الاخبار وعدم بيان اللّهو ، فالعمدة الاجماع المذكور . ولا يخفى أيضا انّ الرواية التي نقلها الشيخ قدس سره لعلّها عبارة عن رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام وفيها ذكر الكلاب والتنزّه والبزاة والصقور والمفهوم من مجموع القيود هو التلهي والتلذّذ وهو مصداق اللهو بالقدر المتيقّن وقوله انّما خرج في لهو ، إشارة إلى ذلك اللّهو لا اللّهو المطلق وقد يحتمل ان يكون إشارة إلى عدم تحقّق المسافة ، وهو احتمال ضعيف . فعليك بالرّواية في الوسائل ، « 1 » بسند الشيخ الطوسي قدس سره عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عمّن يخرج عن أهله بالصقورة والبزاة والكلاب يتنزّه اللّيلة واللّيلتين والثلاثة ، هل يقصّر من صلاته أم لا يقصّر ، قال : انّما خرج في لهو لا يقصّر ، الحديث . وفي بعض روايات ذلك ، مضمونه انّه لهو الدنيا وفي بعض انّ التصيّد مسير باطل . ولا يخفى ان مجرّد الصيد ليس بحرام فلا بدّ ان تحمل تلك الروايات على ما الغالب من التنزّه والتلهّى من سفر الصيد كما لا يخفى فتأمّل .
هامش
( 1 ) ج 1 كتاب الصلاة ، صلاة المسافر الباب 8 الطبع القديم .