الخ ، في غاية البعد إذا لمراد لو كان هي المفاسد الظاهريّة عند العرف من السّم والقتل والحيوان الموذى والايذاء والشتم والنّميمة ، فانتفاؤها معلوم في غالب افراد اللّهو ، بل يمكن ان يقال انّ كثيرا منها ممّا ينتفع ويتعلّق بها الاغراض العقلائيّة ، فلو كان الامر كذلك لكان ممّا يستقل العقل بحرمته ولم نحتاج إلى الاستدلال بهذا الخبر المشكوك حجيّته .
وان كان المراد من الفساد امرا معنويّا يستكشف من حرمة لسان الخبر ، فلا بدّ من لحاظ الكاشف وثبوته ، ولقد أجاد فيما أفاد الشيخ المدقّق الفقيه الميرزا محمّد تقى الشيرازي قدس سره في حاشيته ، قال : ومنها رواية الأعمش حيث عدّ في الكبائر الاشتغال بالملاهي الّتي تصدّ عن ذكر اللّه كالغناء وضرب الأوتار ، رواها الصدوق في الخصال « 1 » والوسائل . « 2 »
ولا يخفى عدم دلالتها مع الاجمال والاحتمال في كلمة ( الملاهي ) إذ هي تدلّ على اللّهو الصادّ عن ذكر اللّه تعالى حرام ، لا مطلق اللّهو ، إذا المباحات أيضا تصدّ عن ذكره تعالى شأنه ، فليس المقصود من الصدّ ما كان صادّا للعبادة من حيث الضدّيّة لما قلنا انّ المباح أيضا صاد عن ذكره ، فيكون المرام انّ من اشتغل باللّهو كان راغبا عن العبادة وما يوجب التقرّب ، ولقد أفاد ذلك الّذي قلنا ، الشيخ المحقّق الفقيه الميرزا محمّد تقى الشيرازي في حاشيته في بيان رواية أبى خالد الكاهلي ، من قوله انّ التنزّل من مراتب القرب الموجب للثواب ( كتلاوة القرآن والأذكار من التسبيح وغيره ) لا يقتضي الحرمة واستحقاق العقاب فهو بمنزلة عدم تحصيلها أولا بفعل النوافل والمندوبات ، وكما أن ذلك غير محذور بحكم العقل والنقل فكذا الانحطاط عنها بعد تحصيلها غير قبيح ولا محذور ولا دليل على إرادة التنزّل القبيح في حكم الشرع والعقل ، انتهى كلامه رفع مقامه .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 150 .
( 2 ) في باب عدّ الكبائر ج 2 .