يشتبه عليهم من الأمور فيخبرهم عن أشياء تحدث . وذلك من وجوه شتّى ، فراسة العين وذكاء القلب ووسوسة النفس وفتنة ( فطنة ) الرّوح مع قذف في قلبه الخ وكذا غيرها .
والمتحصّل : انّ الكهانة عمل يحصل من إطاعة الجنّ والشيطان وذلك بالتّسخير ونحوه من الأوراد كما ذهب إلى ذلك صاحب المسالك ولعلّه استفاد من مضمون الاخبار وتبعه صاحب المستند .
تنبيه : [ الكهانة قبل البعثة ]
ثمّ انّ الكهانة كانت قبل البعثة شاملة لأخبار السّماء ، وبعد انقطاع استراق السمع تختصّ بما يحدث في الأرض وكلاهما حرامان . ولكن حرمة الاخبار يستند إلى حرمة الإتيان إليه والأخذ والعمل بما اخبر واستلزام ذلك حرمة اخبار الكاهن وهذا محلّ تأمّل واشكال كما تفطّن به الفقيه المحقق الميرزا محمّد تقى الشيرازي قدس سرّه في حاشيته على مكاسب الشيخ قدس سره ولعلّه يأتي بعض الكلام فيه .
ويؤيّد ما قاله رحمه اللّه ، ما عن السرائر نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب : من مشى إلى ساحرا وكاهن أو كذّاب يصدّقه بما يقول فقد كفر بما انزل اللّه تعالى من كتاب ، حيث رتّب الكفر على المصدّق ، وليس فيه تعريضا لعمل الكاهن الّا من دعوى الملازمة .
نعم في الخصال للصدوق عليه الرحمة : من تكهّن أو تكهّن له فقد برئ من دين محمّد صلى اللّه عليه وآله . والرّوايات موجودة صدرا وذيلا في الوسائل . « 1 »
وينبغي الإشارة إلى أمور :
الاوّل : انّ الاخبار مفادها مطلق الاخبار
وليس فيها تقييد بالجزم كما عن الشيخ في ذيل الباب وكما عن صاحب المفاتيح ، لكن الشيخ قدس سرّه لعلّه استظهر من قوله
هامش
( 1 ) الباب 25 من أبواب حرمة ما يكتسب به ج 2 الطبع القديم .