ومنها : ما عن عيسى بن حنان ( حسّان ) قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : كل كذب مسؤول عنه صاحبه يوما الّا كذبا في ثلاثة ، رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه ، أو رجل اصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا ، يريد بذلك الاصلاح ما بينهما ، أو رجل وعد أهله شيئا ولا يريد ان يتمّ لهم ، في الباب المذكور .
ومنها : ما في رواية الواسطي ، مرسلة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : الكلام ثلاثة ، صدق وكذب واصلاح بين الناس ، قيل له جعلت فداك وما الاصلاح بين الناس ، قال : تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه ( ضدّ طاب والرّداءة ) فتقول سمعت فلانا قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعته ، في الباب المذكور فراجع الباب تجد غيرها .
ولا يخفى عليك كما ترى ليس فيها وجوب التّورية ، قال الشيخ قدس سره لم أرمن اعتبر العجز عنها في جواز الكذب في هذا المقام وتقييد الأخبار المذكورة بصورة العجز عنها في غاية البعد ، انتهى وهو صواب ومتين في الغاية .
المسألة التاسعة عشرة : في الكهانة :
[ في معنى الكهانة ]
لا يخفى عليك انّه لم أر في اللّغات من فسّره من جهة أصل اللّغة العربيّة الخالصة اى صوتها اللغويّة الأصليّة . قال في المقاييس ، الكهانة اى الكاف والهاء والنون كلمة واحدة يقال كهن وتكهن واللّه اعلم حيث لم يتعرّض لأصل المعنى العربي ، وسائر اللّغات أخذت معناها من الكهانة اى حرفة وصنعة الكاهن الّذي يقضى لفلان بالغيب أو يحدثه به أو يخبر بالماضي أو المستقبل بقذف في قلبه أو بواسطة جنّى أو شيطان .
والتحقيق انّ الكلام في الموضوع مستنده ما في لسان الاخبار كما في بيان الصادق عليه السلام في رواية الاحتجاج حيث يقول إن الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه