تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
التقوى تائه مبدلة من الواو ، فأصله من ( وقى ) وهو حفظ الشيء ممّا يؤذيه ويضرّه والتقوى جعل النفس في وقاية ممّا يخاف ، نعم يسمّى الخوف تارة تقوى ، والتقوى خوفا حسب تسمية مقتضى الشيء بمقتضيه والمقتضى بمقتضاه . ومن شرح صوت اللّغة تعرف انّ الآية ناظرة إلى ما يحصل منه الخوف والكذب في تركه أيضا خوف ، فلا وجه لما عن بعض الاعلام من انّها راجعة إلى التقوى إذ في ترك الكذب أيضا تقوى فاغتنم .

امّا الروايات :

فاعلم انّ لزوم التورية في الكذب كما هو ظاهر المشهور وكلمات الفقهاء في المقنعة والسّرائر والقواعد والغنية وغيرها كما نقل الأقوال في المتن وعدم وجوبها يبتنى على ايراد الاخبار والتأمّل في مفادها حتى يتضح المرام في المقام . فمنها ما في رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : احلف باللّه كاذبا ونجّ أخاك من القتل . « 1 » وفي الباب ما عن ابن بكير إلى أن قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ، التقيّة في كلّ ضرورة وصاحبها اعلم بها حين تنزل به . ومنها : ما في موثقة ابن بكير انا نمرّ على هؤلاء القوم فيستحلفونا على أموالنا وقد أدينا زكاتها ، فقال يا زرارة ، إذا خفت فاحلف لهم بما شاءوا . ومنها : ما في رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا حلف الرجل تقيّة لم يضره إذا هو اكراه أو اضطرار إليه وقال : ليس شيء ممّا حرّم اللّه الّا وقد احلّه لمن اضطر إليه . راجع إلى باب الايمان ، « 2 » تجد روايات مستفيضة وليس في واحد منها التقييد
هامش
( 1 ) كتاب الوسائل ج 3 باب الايمان الباب 12 . ( 2 ) الباب 12 ج 3 .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 186 | الشيخ راضي النجفي التبريزي