الاستنتاج :
ونستنتج ممّا ذكرنا انّه يعتبر في الاكراه حصول الكره من جانب الغير وهو مساوق لمعنى الاضطرار ، لأنّه عبارة عن الالجاء النفساني ، اى الكره الحاصل لا من الغير كمن اشتدّ به جوعه فاضطرّ إلى اكل الميتة كما قوله تعالى
( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ) *
، والظاهر أن المراد في الآية من الاكراه هو الاضطرار ، والفرق بينهما ما عرفت .
والدليل على ما قلنا ما في رواية سماعة الّتي ننقلها في نقل الاخبار من قوله عليه السلام ( إذا هو اكراه أو اضطرار إليه ) تعدية الاضطرار ( بالى ) والجارّ متعلق إلى الاكراه والاضطرار ولا يصحّ تعديته ( بالى ) الّا إذا اخذ فيه معنى الاضطرار .
ظهور التعليل :
ويساعدنا فيما قلنا ما ظاهر التعليل الوارد في ذيل تلك الرواية من قوله عليه السلام : ما من شيء حرام الّا وقد احلّه اللّه لمن اضطرّ إليه ، حيث انّه ظاهر في جواز الحلف عند طريان أحد العنوانين ولا يستقيم ذلك الّا إذا أريد من الاكراه ما هو الاضطرار الاكراهى .
ويشهد لما مرّ انه لا يكفى الاكراه المقابل للطيب ، اى ما هو غير محبوب في رفع التكليف الفعلي كما لا يخفى بالتأمّل الصادق .
خلاصة الكلام :
انّ الآية الكريمة تشير إلى الاضطرار الاكراهى ، لانّ صرف الكره اى غير المحبوب لا يكفى في رفع اليد عن ما هو تكليفه ، فما عن بعض الاعلام المعاصرين من انّها مخصوصة في الاكراه ليس على ما ينبغي .
ومن الآية قوله تعالى في سورة آل عمران آية 28
( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً )
.