تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

معنى الحديث :

وممّا ذكرنا يظهران معنى الحديث اى قوله ( لا يعدنّ أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي ) هو عدم صلاح الكذب اى الحقيقي ولا ما يضاهيه من الوعد الّذي أراد عدم الوفاء به ويفهم عدم الصلاحيّة من قوله عليه السلام : انّ الكذب يهدى إلى الفجور الّذي هو من تبعات العصيان ، ويفهم من قوله عليه السلام ( ما زال ) اى كثرة الكذب . فعلى ما ذكرنا يكون قوله : فالظاهر عدم دخول الخلف اى في الوعد ، في الكذب لعدم كونه من مقولة الكلام ، محلّ اشكال لما قلنا من انّ موضوع الكذب ليس بمنحصر بمقولة الكلام ، بل هو اعمّ كما عرفت تفصيله واستظهاره من اطلاقات الآيات وغيرها فتأمّل فانّه جدير . قوله قدس سره : والكذب بهذا المعنى ليس محرّما على المشهور وان كان غير واحد من الاخبار ظاهر في حرمته ، إشارة إلى اخبار واردة ظاهرة في وجوب الوفاء بالوعد وسننقل بعضها ، وعدم ذهاب المشهور إلى وجوبه يستفاد من قولهم في ردّ الاستدلال بعموم ( المؤمنون عند شروطهم ) على لزوم كل شرط ولو كان ابتدائيّا ، بانّ الشرط الابتدائي كالوعد لا يجب الوفاء به ، انّ جواز الخلف وعدم حرمته من المسلّمات ، لكن ذلك موقوف على عدم شمول الشرط من حيث المعنى للشرط الابتدائي ، إذ الشرط بمعنى الجعل والتقرير ، كما استظهره السيّد السند الفقيه السيّد محمد كاظم اليزدي في حاشيته على المكاسب ، يشمله والبحث المشبع في المقام عنه يناسب بابه . نعم في الشروط الابتدائيّة قال المحقق النائيني ، لا شبهة في عدم إفادتها اللزوم بوجه وقد عرفت ثبوت الاجماع على عدم لزومها وبه يخصّص عموم : المؤمنون عند شروطهم ، بناء على شموله لمثلها أو عدم اختصاصه بالالتزام بالبيع كما عن القاموس ، انتهى كلامه ص 123 . الّا انّ الظاهر من الشرط انّه مستلزم استلزاما عقليّا أو عرفيّا ، ان هنا تعاهد وتعاقد وتباني يرجع الشرط إليه ولو بمعنى الجعل ، فعلى هذا لا يشمل الابتدائي وحق الكلام
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 179 | الشيخ راضي النجفي التبريزي