تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
صدق ولكن اعتقاد هم كذب وهو من الصفات النفسانيّة وفعل النفس ، وقد نسب اللّه تعالى الكذب على نفس الفعل في قوله تعالى
( لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ )
كما يقال عرفا ، فعلة صادقة وفعلة كاذبة كما قال الله تعالى
( ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ )
والصدق أيضا يطلق على الفعل كما في قولهم صدق القتال كما لا يخفى ، اى تصلّب واشتدّ . وكذا على الموجود الخارجي كقوله تعالى
( وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ )
ويقال صبح كاذب ورؤيا كاذبة . إذا عرفت ذلك ، فاعلم انّ الكذب والصدق وان كانا في الأصل « 1 » يطلق على المقال ، الّا انّ الاستعمالات الشائعة كما عرفت يعطى انّهما اعمّ من القول فقط ، والتوسع والاطلاق من جهة وجود حصّة منهما في غير المقال ، والشاهد على ما أقول ما سمعت من الآيات الكريمة الّتي في غاية الفصاحة والبلاغة ، فلو لم يجز الاستعمال لكان مخالفا لفصاحة القرآن وبلاغته كما يعلم بالتأمّل الصادق . وكيف كان فكلام الشيخ قدس سره حيث يقول ( بل الظاهر عدم كونه كذبا حقيقيّا وانّ اطلاق الكذب عليه في الرواية لكونه في حكمه من حيث الحرمة ) لا يخلو عن اشكال لما قلنا انّ الكذب اعمّ من القول ، فالوعد مع اضمار عدم الوفاء كذب حقيقة لا انّ الكذب حرام حكمي ، والوجه في ذلك ما شرحنا وهو انّ الكذب عبارة عن خلاف الواقع وعن اظهار ما لا واقعيّة له باي شيء كان من الفعل والاعتقاد والقول ، بل كان من الكلام الانشائي والالتزام ، فيشمل غير القول ممّا ذكرنا ويعمّ الإشارة والكتابة أيضا .
هامش
( 1 ) في مقائيس اللّغة لابن فارس ج 3 باب الصّاد ان الصدق عبارة عن القوّة في الشيء وباعتبار انّ الكلام الواقعي فيه قوّة اطلق عليه الصدق كما انّ الكذب لا قوّة فيه بل هو باطل تطلق عليه الكذب . ولكنّ الظاهر انّ المعنى الأصلي يستعمل قليلا وما قلنا هو الشائع .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 178 | الشيخ راضي النجفي التبريزي