( المحاورات الاصوليّة ) المطبوع فراجع ان شئت .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الشيخ قدس سره قال : معنى ( لا يعدنّ ) عبارة عن النهى عن الوعد مع اضمار عدم الوفاء ، وكأنّه يريد استظهار ذلك المعنى من قوله تعالى
( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ )
حيث يقول وهو المراد ظاهرا من قوله تعالى ، ولكنه فيه انّ الآية في مقام المذمّة لمن يعظ الناس ولا يعمل به . وكيف كان فالشيخ استفاد انّ الوعد مع اضمار عدم الوفاء كذب ، لأجل النهى اى مفاده حينئذ ان ذلك كذب حقيقي صدقا كما هو قضيّة اتيان التعليل بقوله عليه السلام ( انّ الكذب يهدى إلى الفجور ) وذلك الكلام والتوضيح لا جل ما قاله ان رواية الحارث مشعرة بانّ مجرّد الكذب ليس فجورا ولذا اضرب عما يفيده قوله ( لا بدّ ان يراد النهى عن الوعد مع اضمار عدم الوفاء ) حيث انّ مفاده كما مرّ هو الكذب حقيقة ، وقال بل الظاهر عدم كون الوعد مع اضمار عدم الوفاء كذبا حقيقيّا ، وان اطلاق الكذب في قوله عليه السلام ( ان الكذب يهدى إلى الفجور ) من اجل كونه في حكمه من جهة الحرمة ، أو لكون الوعد مستلزما للاخبار بوقوع الفعل كما أن سائر الإنشاءات كذلك ، والكذب وان كان من صفات الخبر الّا ان حكمه يجرى في الانشاء المنبئ عنه كمدح المذموم وبالعكس وترجّى غير المتوقع وغيره .
خلف الوعد :
قال الشيخ وكيف كان فالظاهر عدم دخول خلف الوعد في الكذب لعدم كونه من مقولة الكلام .
نعم هو كذب للوعد بمعنى جعله مخالفا للواقع كما انّ انجاز الوعد صدق له بمعنى جعله مطابقا للواقع ، فيقال صادق الوعد ووعد غير مكذوب ، والكذب بهذا المعنى ليس محرّما على المشهور .