تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

تحقيق الكلام في الصدق والكذب والنظر في بحث الشيخ قدس سرّه :

الصدق : من باب ( نصر ) عبارة عن ضدّ الكذب وباللّغة الفارسيّة يعبر عنه ( ب درستى وراستى ) فهو في الحقيقة عبارة عن مطابقة القول الضمير والمخبر عنه معا ، والتقييد بالامرين لأجل انّ الصدق بتمام المعنى ما قلنا من الخاصّة المركّبة فإذا انتفى شرط لم يكن صدقا تامّا .

انتفاء الشرط :

ومن هنا يعلم انّ المنافق والكافر لو قال مثلا ( محمّد رسول اللّه ) لا يكون قوله ذلك صدقا تامّا ، نعم يوصف بالصدق تارة وبالكذب أخرى من لحاظ جهتين مختلفتين ، فانّه يصحّ ان يقال هو صدق من جهة كون المخبر عنه صدقا . ويصحّ ان يقال انّه كذب لمخالفة قوله الضمير ومن الجهة الثانية اكذب اللّه تعالى المنافقين حينما قالوا ( نشهد انّك لرسول اللّه ) وقال : واللّه يشهد انّ المنافقين لكاذبون . والصديق : هو الكامل فيه ، الدائم التصديق أو الّذي يصدق قوله بالعمل واطلاقه على بعض الغاصبين لحق محمّد وأهل بيته عليهم السلام ، افتعال وسرقة لمصلحة الظروف . وقيل إن الصديق من لا يكذب قط . امّا الكذب : فهو يطلق على الكذب في القول والفعل وهو عبارة عن خلاف الواقع قولا واعتقادا فهو ضد الصدق . مثال القول ، قوله تعالى
( إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ )
والافتراء وان كان بمعنى الكذب أيضا الّا انّه بمعنى الاختلاق كما في قوله تعالى :
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ )
( اى ساختگى ) . ومثال الفعل ، قوله تعالى
( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ )
حيث انّ قولهم