تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
لا كذابا فحينئذ لا دلالة لما رامه قدس سرّه . فانظر إلى متن الحديث وهو قلت لأبى عبد اللّه عليه السلام ، الكذاب هو الّذي يكذب في الشيء قال : ( لا ) ما من أحد الّا ويكون منه ذلك ، ولكنّ المطبوع على الكذب وتأمل فيه لأن الظاهر ما استظهرنا . وكذلك رواية الحارث الأعور عن علي عليه السلام قال : لا يصلح من الكذب جدّ ولا هزل ولا يعدنّ أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي له ان الكذب يهدى إلى الفجور والفجور يهدى إلى النّار وما زال أحدكم يكذب حتى يقال كذب وفجر . قال الشيخ قدس سره وفيه اشعار بانّ الكذب اى مجرده ليس فجورا ، ولكنّ الاشعار ليس بدلالة . والظاهر أن الكذب علّة للوقوع في الفجور الّذي فسر في اللغة بالمعصية من الزنا والميل عن الحق بل الكفر . وجاء بمعان اخر . وظاهر الخبر انه عليه السلام في الموعظة والنصيحة ( بقوله لا يصلح ) لئلّا يقع الانسان بواسطة الكذب فيما هو اشدّ منه فتأمّل .

ارشاد : إلى الانشاء والخبر ،

بمناسبة بحث الشيخ قدس سره عن الوعد والانشاء ونحن نتكلّم اجمالا فيهما لاستدعاء أحد أفاضل البحث سلّمه اللّه تعالى وجعله علما في دينه . فنقول : إذا كنّا في البحث في محوضة معنى الانشاء والخبر وصوتهما بمقتضى الأدب ولسان العرب ولم نلتفت إلى ما يصنعه صاغة الفنّ الاصطلاحي ، يسهل لنا فهما لم نتعب أنفسنا في البحث عنهما ولم نقصر في الاستظهار والاستنباط ، إذ واقعيّة الالفاظ ملحوظة من حيث الصوت والمعنى . فالانشاء : مأخوذ من ( نشأ ) بمعنى حدث وتجدّد ، فالحدوث والتجدد مأخوذ في مفهومه الّذي يحكى عن شيء لم يكن فكان . فالإنشاء يكون بمعنى الاحداث ، يقال اللّه أنشأ الشيء اى أوجده وخلقه فما لم يكن يكون بالانشاء كان . ويقال أنشأ زيد ، قال