منها . ومقتضى رواية موثقة نعمان بن عيسى المرويّة في الوسائل تحريم الكذب من جهاد النفس وفيها ( الكذب شرّ من الشراب ) أيضا ذلك ووجهه ان الخمر من الكبائر وإذا كان الكذب شرّا من الشراب كان من الكبائر ، فلا وجه في المناقشة في الدلالة كما عن بعض الاعلام المعاصرين في تقريراته .
وامّا ما تمسّك به بما ارسل عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله كما نقل المتن فهو مروىّ في المستدرك للنوري قدس سرّه ج 2 ص 100 عن جامع الأخبار ولكنّ الراوي هو انس وهو عامي وهو الّذي انكر قضيّة الغدير حين دعاه علي عليه السلام للشهادة على ولايته فلا اعتبار به ولا عمل .
وقوله ما روى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وآله في وصيّته لأبى ذر رضى اللّه عنه فهو مروىّ في المجالس للشيخ الطوسي فلا بدّ من لحاظ سنده أوّلا ومفاده ثانيا ، واستظهر الشيخ ممّا ذكر ذهاب الفاضلين والشهيد الثاني من ظاهر كلماتهم ، كونه من الكبائر وان لم يترتب عليه مفسدة وجعله مورد تأييد لما روى عن النبىّ ، المذكور في المتن ولكنّه لا يفهم الجزم منه في بحثه .
وامّا استدلاله بآية
( إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ )
على كون الكذب من الكبائر ، حيث جعل الكاذب غير مؤمن بآيات اللّه كافرا بها ، ولا يخفى انّ الافتراء وعدم الايمان بالآيات ، يقتضي الكفر والكاذب عاص لا كافر ، فالآية إشارة إلى جماعة من أهل الكفر على ما يخطر ببالي من جهة الآيات السابقة عليها فتأمّل وراجع إلى تفسيرها مع ما قبلها .
هل الكذب على اطلاقه من الكبائر :
ثمّ انّ الشيخ قدس سره استدرك قائلا انّ في الاخبار ما يدلّ على عدم كونه من الكبائر ، مثل ما عن أبي خديجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام : ان الكذب على اللّه