تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وغيره ، التي مرّ نقلها ، فمن حيث الدلالة على كون المراد ( من كل شيء ) هو مطلق آلات المعدّة وغيرها محلّ اشكال بل منع ، لأنّها في مقام بيان اخذ الرهن والعوض في الميسر فلا تكون سندا لما نحن فيه كما لا يخفى بالتأمّل . وامّا ما نقله عن بعض مشايخنا المعاصرين من اختصاص الحرمة بما كان بالآلات المعدّة للقمار ، وامّا مطلق الرّهان والمغالية بغيرها فليس فيه الّا فساد المعاملة وعدم تملك الراهن ، فيرده ما نقلناه من الاخبار مضافا إلى ما أورده الشيخ قدس سره فراجع . ثمّ ان الشيخ قدس سره استدرك الكلام بقوله ( نعم ) بنقل ما عن الكافي والتهذيب الّذي نقله الوسائل « 1 » بعد كتاب المكاتبة وكتاب الاقرار ، وهو ما عن أبي جعفر عليه السلام انّه قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل آكل وأصحاب له شاة فقال ان اكلتموها فهي لكم وان لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، قضى فيه انّ ذلك باطل لا شيء في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه وما كثر ومنع غرامة فيه . قال الشيخ وظاهرها من حيث عدم الردع عن فعل هذا انّه ليس بحرام إلى آخر كلامه رفع مقامه . أقول : الظاهر انّها بالنسبة إلى الجعل والجعالة أقرب ، بل اظهر من فرض المغالبة فحينئذ لا دخل بما نحن فيه وحاصل معنى الحديث هو الجعالة بهذا البناء من الكلام المذكور في الرواية وقوله عليه السلام ( باطل ) فيه دلالة على بطلان ذلك البناء والعقد ومع فساده لا غرامة بالنسبة إلى تلك الغرامة المجعولة المفهومة من قوله ( كذا وكذا ) وان كان أصل الضمان الواقعي محفوظا ، ويؤيّد ما قلنا انّ صاحب الوسائل ذكرها في كتاب الجعالة .

تنبيه :

لا يخفى حكم العوض المأخوذ بهذا العمل وجوب الردّ إلى صاحبه ان كان باقيا ،
هامش
( 1 ) في الباب الخامس من الجعالة ج 3 الطبع القديم .