العنوانين ومقصوده تحقق العموم من وجه بين الغيبة والبهتان وذلك مبنىّ على انّ المراد من الغيبة عبارة عن ذكرك أخاك بما يكرهه كما هو المشهور في تعريفها ففي مادة الاجتماع يتصادقان ، فلو قال فيه ما ليس فيه فقد بهته واغتابه لأنه ذكره بما يكرهه .
نعم من قال انّ الغيبة عبارة عن الكشف لما ستره اللّه فلا اجتماع كما عن بعض الاعلام المعاصرين دام علاه في تقريراته .
ولا ريب في حرمة البهتان كما لا يخفى على المراجع باخباره في البابين الغيبة والبهتان .
[ خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلمين ]
قال الشيخ : خاتمة في بعض ما ورد من حقوق المسلمين وقبل المذاكرة فيها
ينبغي اتيان مطلبين .
المطلب الاوّل : [ المستحبّات كيف تكون موردا للامر بالاتيان ]
ولعلّه يخطر ببال من لا إحاطة بما في التشريع الاسلام من الحسن وبيان الجميل ، انّ المستحبّات الواردة الكثيرة التي لا تحصى كيف تكون موردا للامر بالاتيان والحال ان العمل بها يستوعب أوقات اللّيل والنّهار ولا تنقضى تلك المستحبّات مع ذلك .
وجوابه وحلّ الشبهة : انّ ما في الشرع من الحسن والجميل من الافعال والأذكار والأوراد ، كألوان النعم وأنواع الفواكه ممّا يؤكل ويشرب وان كانت ممّا لا يحصى
( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها )
حيث انّ الانسان لا يقدر على تناولها ولو في مدّة السّنة الّا انّه مأذون وقادر ان يتناول منها ما يجده ويتيسّر له ، فكل نعمة فيها مصلحة مفيدة للانسان ، وكلّ موفّق للتناول حسب الحال وليس المراد من بسط النعم ان يتناول جميعها في يوم أو شهر أو سنة ، بل اللّه المنعم جلّ وعلا بسط الأرض وبسط الأنواع لينتفع عباده بها كل على ما هو ميسور له والمستحبّات أيضا فيها مصالح ومنافع وكل