تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
المجالس ، وتقريب الاستدلال انّ قوله فإن لم يردّ عنه واعجبه كان عليه كوزر من اغتابه ، لا يكون الّا بالسماع وامّا سائره وان لم يكن فيه دلالة واضحة الّا انّه بقرينة ذلك يقيّد ما ظاهره الردّ فقط فتأمّل .

تنبيه :

لا يخفى ان المستفاد من تلك الرّوايات من النصرة والعون والذبّ وغيره من الردّ راجع إلى المغتاب بالكسر بنحو من انحاء التأويل إلى ما هو حسن كما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سرّه حيث قال : والمراد به الانتصار للغائب بما يناسب تلك الغيبة ، فإن كان عيبا دنيويّا انتصر له بان العيب ليس الّا ما عاب الله به من المعاصي التي أكبرها ذكرك أخاك بما لم يعبه اللّه به ، وان كان دينيّا ، وجّهه بمحامل تخرجه عن المعصية ، فإن لم يقبل التوجيه انتصر له بانّ المؤمن قد يبتلى بالمعصية فينبغي ان يستغفر له ويهتم له لا ان تعيّر عليه وانّ تعييرك ايّاه أعظم عند الله من معصيته ونحوه ، انتهى كلامه رفع مقامه ، الظاهر وان كان كذلك الّا ان بعضها كما عرفت من حيث الذّيل نصّ في حرمة السماع . وامّا النّهى فليس بمراد لأنّه ليس من العون والنصرة ، والمراد منه كما مرّ هو الانتصار بنحو من الانحاء بل هو يرجع إلى نفس الغيبة وانّها معصية كما لا يخفى .

ومكن الاستدلال لحرمة السماع

بادلّة نفس الغيبة ، وبيانه ان البيع مثلا وغيره من القعود ، ومثل الزنا واللواط من جملة الأمور التي تقومها لا يتحقق الّا بالطرفين وكذلك الغيبة تحتاج إلى الذاكر والمستمع ، إذ لم يكن مستمع لا يتحقق الغيبة ، وما في الاخبار من جملة ( ذكرك أخاك ) إشارة إلى انّ الذكر لا يتحقق الّا بالمستمع ، وانّ المتكلم الذاكر هو الأصل في تحقق الموضوع ، لا عدم مدخليّة المستمع فالحكم المترتب على هذه المفاهيم المذكورة يعم كلا الطرفين ، مثلا يكفى في اثبات حرمة شراء الكلب ادلّة حرمة بيعه ومن هنا يعلم أن ذكر العيب بدون المستمع ليس من الغيبة موضوعا ، وهذا الّذي