فمورد تأمّل وكذا لو تجاهر في بلده مستورا عند غيرهم كما في سائر البلدان ، ووجه التأمّل هو انّ الأصل في المؤمن الاحترام على الاطلاق ، فيجب الاكتفاء بما يتيقّن خروجه ، فالأحوط كما عن الشيخ قدس سره الاقتصار على ذكر المتجاهر بما لا يكرهه ولا يستنكف من ظهوره للغير . نعم لو تأذّى من ذمّه بذلك دون ظهوره ، لم يقدح في الجواز ولذا جاز سبّه بما لا يكون كذبا وهذا هو الفارق بين السبّ والغيبة ، إذ مناط الأول المذمّة وملاك الثاني اظهار عيوبه فلا يجوز الّا بمقدار الرخصة .
الموضع الثاني : تظلّم المظلوم :
لا يخفى انّه يكفى في الاستدلال على تظلّم المظلوم واظهار ما فعل به الظالم وان كان مستترا به ، كما إذا ضربه في الليل وشتمه أو اخذ ماله وجوازه كذلك عند من لا يعلم ذلك أنه دفع ظلم وعليه الاجماع كما في المستند للنراقى قدس سره .
ويدلّ على الجواز قوله تعالى شأنه : لا يحبّ اللّه الجهر بالسوء من القول الّا من ظلم ، بناء على انّ ( من القول ) بيان للسّوء ولمّا كانت الغيبة عبارة عن السوء يجوز بيانه وجهره من المظلوم ويعارضه بالظلم عند من يرجو إزالة ظلمه أو مطلقا كما لا يخلو عن قوّة .
وامّا الاستدلال بما عن العياشي في تفسير آية :
لا يُحِبُّ اللَّهُ
الخ ، قال : قال اى أبو عبد اللّه عليه السلام : من أضاف قوما فأساء ضيافتهم فهو ممّن ظلم فلا جناح عليهم فيما قالوا فيه ، وما في المجمع البيان للطبرسي في تفسيرها عن أبي عبد اللّه عليه السلام : انّ الضيف ينزل بالرجل فلا يحسن ضيافته فلا جناح عليه ان يذكر سوء ما فعله ، كتاب الوسائل باب المواضع الّتي تجوز فيها الغيبة ، ففيه اشكال من اجل انّ ما في العيّاشى نبوي ضعيف كما عن بعض الاعلام ، وان ما في المجمع غير ظاهر المراد إذ المقصود من عدم الاحسان في الضيافة غير واضح فلا بدّ من حمله على الهتك أو الظلم وهو محلّ تأمّل الّا ان نقول إن قوله ( سوء ما فعله ) قرينة على انّ عدم الاحسان كان مشتملا عليه .