الغيبة حق ، ولا دلالة فيها انّ الغيبة توجب الحق ، وامّا توقّف رفعها على ابراء ذي الحق مضافا إلى الأصل ، فللمستفيضة ، منها : ان الغيبة لا تغفر حتى يغفر صاحبها ومنها : ما عن النبىّ صلى الله عليه وآله للمؤمن على أخيه المؤمن ثلاثون حقا لا براءة له منها الّا بأدائها أو العفو الخ قال : وما عن السكوني ان كفّارة الاغتياب ان تستغفر لمن اغتبته كلما ذكرته ، فهو لو صحّ سنده أمكن تخصيص الاطلاقات المتقدّمة فيكون الاستغفار طريقا أيضا إلى البراءة ، قال : مع احتمال العدم أيضا ، لأن كون الاستغفار كفّارة ، لا يدلّ على البراءة فلعلّه للذنب من حيث كونه حقا للّه تعالى .
أقول : امّا الرواية فهي مرويّة في الكافي كما نقلنا والراوي عبارة عن حفص بن عمرو عن أبي عبد الله عليه السلام لا السكوني ورجال السند كلّهم ثقات ، الّا حفص بن عمرو حيث إن الظاهر عدم التوثيق منه ، الّا انّ الراوي عنه عبارة عن هارون بن الجهم وهو كوفي ثقة كما في الخلاصة للعلّامة ورجال الشيخ . والظاهر كفاية ذلك في التوثيق المفهوم من الاعتماد ، مضافا إلى وجود الرواية في الكافي كما لا يخفى فيكون سندا وطريقا إلى تحصيل البراءة .
وامّا قول الشيخ مع احتمال العدم لأحتمال كون الاستغفار كفارة للذنب من حيث كونه حقا للّه تعالى ، فمردود بانّ الاستغفار كفّارة للذنب الّذي هو لنفسه وهنا الاستغفار لمن اغتابه ، فهو لو لم يكن نصّا في كونه كفّارة للبراءة لكنّه ظاهر فيما قلنا فالاحتمال في غاية البعد .
ومن هنا يظهر : انّ التنظير بكفّارة قتل الخطاء ليس على ما ينبغي ، ولعلّه قياس مع الفارق ، وكفارة قتل الخطاء عبارة عن العتق والصوم والافطار .
ثمّ انّه سرد الكلام إلى أن قال : ويمكن الجمع اى بين الاستحلال وكفاية الاستغفار بما عن من قارب عصره ، والظاهر أنه النراقي صاحب جامع السعادات عن
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 154
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص١٥٤