تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الصادق عليه السلام : انك ان اغتبت فبلّغ المغتاب فاستحل منه وان لم يبلغه فاستغفر اللّه تعالى ، وفيه ما لا يخفى لانّ الجمع اللازم للمستنبط فيما كانا معتبرين من حيث ، وهذا المرسل غير معتبر مضافا إلى عدم وجود تلك في كتبنا المعتبرة ، نعم توجه الشيخ قدس سره إلى ضعف الاخبار وقال : والانصاف ان الأخبار الواردة في هذا الباب كلّها غير نقيّة السند . قال : واصالة البراءة تقتضى عدم وجوب الاستحلال ولا الاستغفار ، واصالة بقاء الحقّ الثابت للمغتاب بالفتح على المغتاب بالكسر ، تقتضى عدم الخروج منه الّا بالاستحلال خاصّة لكن المثبت لكون الغيبة حقا بمعنى وجوب البراءة منه ، ليس الّا الاخبار الغير النقيّة السند مع انّ السند لو كان نقيّا كانت الدلالة ضعيفة لذكر حقوق آخر في الروايات لا قائل بوجوب البراءة منها إلى أن قال : فالقول بعدم كونها حقا للناس بمعنى وجوب نظير الحقوق الماليّة ، لا يخلو عن قوّة وان كان الاحتياط في خلافه . فما عن بعض المحشّين بانّ الاستفاضة كافية ، غير وجيه لأنّ تراكم الضعيف على الضعيف لا يوجبها فتأمّل .

الاستثناء من الغيبة

قد يحكم بالجواز بالمعنى الا عمّ الشامل لجميع الاحكام الّا الحرمة ويقال بجواز الغيبة ، ولا يخفى انّ حرمة الغيبة لو كانت لأجل انتقاص المؤمن وفرضنا هناك مصلحة ترجع إلى المغتاب بالكسر وبالفتح أو ثالث وحينئذ إذا دلّ العقل أو الشرع على كونها أعظم مصلحة من لحاظ احترام المؤمن وتأذّيه وجب كون الحكم على طبق أقوى المصلحتين كما نبّه عليه غير واحد ، ومنهم المحقق الكركي قدس سره في تعريفه المتقدم في كلام الشيخ قدس سره حيث قال : وضابط الغيبة كل فعل يقصد به هتك عرض المؤمن . وامّا ما كان لغرض صحيح فلا يحرم ، كنصح المسترشد والتظلّم وسماعه والجرح