تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ذلك الشيء ، كالصّلاة والصوم أو لمفسدة فيه كشرب الخمر فكلّ من الأوامر والنواهي ، حكم بالايجاب أو النهى عن ايجاده وليس الحكم قابلا للاسقاط وكذلك الحق على ما يأتي ، والحق ثبوت الشيء واقعا وما يطابقه كالاعتقاد بالمعارف ، فالجعل والتشريع الاسلامي بالنسبة إلى الحقوق يرجع إلى المراعاة بالإضافة إلى ما يتعلّق به كالمؤمن حيث انّه مورد عناية الرّبّ جلّ وعلا ، فتحريم الغيبة ليس كتحريم الخمر بنفسه بل لحفظ شأنه ولحاظ صلاحيّته ، فالجعل يرجع إلى تلك الجهة الملحوظة ، فإذا كان الامر كما ذكر يستفاد ثبوت شيء في حقّ المؤمن وهو الحق والقيام بأدائه . وما ورد في الروايات من ذكر الحقوق الواجبة أو المندوبة ، كما في الوسائل كتاب الجهاد باب جملة ممّا ينبغي القيام به من الحقوق ، لسان كلها ناظرة إلى امر وجهة وهي الرعاية ، واجبة كانت أو مندوبة . فإذا دلّت الاخبار على ثبوت شيء فيطلق عليه الحقّ .

الاستنتاج :

ونستنتج من ذلك عدم الفرق بين الحكم والحق بحسب التشريع ، الّا الرعاية في الحق وينشرح لك الامر بذكر الحقوق التي نقلها الوسائل في الباب المذكور آنفا . ولكن لا يخفى انّ الفرق بين الحق والحكم ظاهر ويستفاد من لسان ادلّة الخيار انّ الحق بمعنى الثبوت ، سلطنة ضعيفة ومرتبة من الملك ، فعلى هذا فالفرق بين حقيقة الحق والحكم ظاهر أيضا كمفهومهما ، والبحث المشبع في محلّه إن شاء اللّه تعالى . منها : حق اللّه الأكبر عليك ان تعبده ولا تشرك به شيئا فإذا فعلت ذلك باخلاص ، جعل لك على نفسه ان يكفيك امر الدنيا والآخرة . ومنها : وحق نفسك عليك ان تستعملها بطاعة اللّه عزّ وجلّ . ومنها : وحق اللسان اكرامه عن الخناء وتعويده الخير . ومنها : وحق السمع تنزيهه عن سماع الغيبة إلى آخره وهو حديث طويل فراجع .