فرع : وهل يعتبر في الغيبة حضور مخاطب عند المغتاب
أو يكفى ذكره عند نفسه ، ظاهر الأكثر الدخول كما صرّح به بعض المعاصرين على نقل الشيخ قدس سره عنه ، ولكن التحقيق عدم دخوله في الغيبة لما استفدنا من الروايات من كونها هتك ستر مستور .
كفّارة الغيبة :
كفّارة الغيبة الّتي توجب محوها يبتني على كونها من حقوق الناس فيقتضى رفعها إلى اسقاط صاحبها ، ولكن التأمّل التام لا يقتضي كونها حقّا كحقّ المال الذي لا يسقط الّا بالدفع أو الابراء .
فنحن نشير إلى ما استدلّ به الشيخ قدس سره على كونها من حقوق الناس ، وعلى توقّف رفعها على الابراء اى ابراء ذي الحق ، وهو رحمه اللّه اتى الكلام في الجهتين ولكن في الأخير من كلامه ضعّف ما استدلّ به بقوله : والانصاف انّ الأخبار الواردة في هذا الباب كلّها غير نقيّة السند ، ثم قال مع انّ السند لو كان نقيّا كانت الدلالة ضعيفة لذكر حقوق اخر في الروايات لا قائل بوجوب البراءة منها .
امّا استدلاله على انّها من الحقوق ، فلانّه ظلم على المغتاب وللاخبار ، منها :
في ان من حقّ المؤمن على المؤمن ان لا يغتابه وان حرمة عرض المسلم كحرمة دمه وماله .
وامّا استدلاله على توقف رفعها على الابراء فللمستفيضة المعتضدة بالأصل ، منها :
ما تقدم من انّ الغيبة لا تغفر حتى يغفر صاحبها ، وغيره .
ولا يخفى انّ الحق المذكور في الرواية هو ( ان لا يغتابه ) فالغيبة تكون معصية فلا بدّ من الاستغفار للارتكاب ، لا انها حق ، نعم الغيبة توجب حقا له .
اتيان الكلام بما يتّضح المرام :
لا يخفى ان الحكم ما يقضى الله تبارك وتعالى في حق عباده لمصلحة في نفس