تعداد الكبائر ، في قوله والملاهي التي تصدّ عن ذكر الله كالغناء وضرب الأوتار وغير ذلك ، شاهد على انّ الغناء بنفسه من حيث المفهوم امر مرتكز في أذهان أهل اللسان وهو الصوت المتقاطع من حيث الكيفيّة التي فيها طرب المعمول عند أهل الفسق وبقول أستاذنا الحائري اليزدي قدس سره هو عبارة عن ( آوازهخوانى ) بالفارسيّة ، فنفس الصوت المكيّف الّذي فيه خصوصيّة ، يعرفها أهله بالترقيق والترجيع « 1 » والتمديد ، شروعا وصعودا ونزولا في الصوت ، غناء حرام لأنّه مصداق اللّهو المحرّم ، كما سبق إليه السبزواري وتبعه الشيخ قدس سرّه .
اشكال وتحقيق :
ومن هنا يستشكل على بعض الاعلام المعاصرين دام علاه في تقريراته من اعتبار المادة الباطلة اللهويّة ، إذ قد عرفت انّه الصوت العارض على ما يتقاطع به الصوت حقا كان أو باطلا ، فلو كان المادة باطلة لكانت بنفسها محرّمة لا من جهة الصوت ، فالصوت كالفصل بالنسبة إلى الجنس فهو يتحقق في ضمن اىّ كلام كان ، فهيولى الكلام معتبر في تحقق الكيفيّة فالصوت كالصورة فهو بنفسه باطل ولهو كما فسّر في لسان الاخبار .
فما في بعض الروايات من قوله عليه السلام بعد السؤال عن الغناء في الفطر والأضحى والفرح ( لا بأس ما لم يعص به ) الّذي استدلّ السبزواري قدس سره به من عدم حرمة الغناء الّا فيما اشتمل على محرّم ، لا يدلّ على الجواز لأنّ قوله ( ما لم يعص ) إشارة وهداية إلى انّه يجوز ما لم يبلغ حدّ العصيان وحدّ اللهو المحرم وهذا المقدار من البحث كاف في فهم المراد من الغناء فلا ينبغي تطويل الكلام في المقام في بيان الطرب وما يتعلّق به ، كما اتعب شيخنا الأنصاري قدس سره ، نفسه الزّكية .
هامش
( 1 ) كما في رواية ويجيء أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء .