تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

الثاني : انّ الغشّ يحصل ببيع ما غشّ فيه مع جهل المشتري المسلم ،

سواء كان الغشّ حاصلا من فعل البائع أو بفعل الغير ، ولو حصل من باب الاتّفاق أو لأجل غرض ، لكان الاعلام بالعيب الخفيّ واجبا . قال شيخنا الأنصاري قدس سره : ويمكن ان يمنع صدق الأخبار المذكورة ، الّا على ما قصد التلبيس وامّا ما هو ملتبس في نفسه فلا يجب عليه الاعلام الخ . وفيه ان نفس الالتباس موجب للغشّ في صورة الجهل ، فلما ذا لا يصدق الغشّ مع انّ نفس البيع في الملتبس لا يخلو عن قصد والّا كان يعلم المشترى ، ولقد أجاد العلّامة في التذكرة من كون بيع المعيب مطلقا مع عدم الاعلام بالعيب ، غشّا .

الثالث : انّ حكم الغش هي الحرمة

بلا خلاف كما في المنتهى للعلّامة قدس سرّه ولكن يقع الكلام في صحّة البيع وفساده ، فعن المحقق الأردبيلي قدس سره ، الاستدلال بكونه حراما بنفي الخلاف عن حرمة الغشّ ، وبما في الاخبار من قوله عليه السلام ( ليس منّا من غشّ ) ثمّ قال وعلى تقدير البيع هل يصحّ ؟ الظاهر ( لا ) ، لأنّ الغرض من النّهى في مثله عدم صلاحيّة بيع مثله على انّه غير مغشوش ، انتهى . وهذا القول لا يخلو عن وجه وقوّة . توضيحه : انّ ذلك البيع مصداق للغشّ الّذي نهى عنه ، وذلك معنى الفساد وهذه العبارة ليست في شرح الارشاد ، وان قال بعض الاعلام المعاصرين انّه استدلّ بها اى قال نسبت إلى الأردبيلي ، وما ذكرنا مذكور في شرح الارشاد ، فراجع .

الرّابع : انّه يقع الكلام في الحكم الوضعي

من حيث صحّة البيع أو فساده نقل الشيخ قدس سرّه عن المحقق الثاني ، وجهين للصحّة والفساد ، فبما انّ المحرّم هو الغشّ ، والمبيع عين مملوكة ينتفع بها يحكم بالصحّة . وبما انّ المقصود بالبيع هو اللبن والجاري عليه هو المغشوش ، يحكم بالفساد ، لأنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد .