اى الحقّ ، مقتضى رواية الأصبغ المرويّة أيضا في الباب المذكور ، قال : ايّما وال احتجب عن حوائج النّاس احتجب الله عنه يوم القيامة إلى أن قال : وان اخذ رشوة فهو مشرك ، هو الثاني ولو لم يكن في القضاء والمحاكمة .
الاستنتاج :
ونستنتج من ذلك انّ موضوع الرشوة في الأخبار غير ما ذكر في اللغة ، كما في صدر العنوان ، وإلى ذلك يشير أيضا ما في رواية يوسف بن جابر وفيها لعن رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا يحتاج الناس إلى فقهه فيسألهم الرشوة . « 1 » ويستفاد منه ان الحكم أو الارشاد الّذي يلاحظ في معنى الرشوة ، مطلق شامل للحق والباطل ، كما استظهرنا من ذي قبل ولعلّه أيضا من المتفاهم العرفي مضافا إلى اطلاق الأكثر .
ويشهد على ما استظهرنا استعمال الرشوة فيما اعطى للحقّ ، ما رواه الشيخ باسناده عن محمّد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن الرجل يرشو الرجل رشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه ، قال لا بأس . « 2 » وحمله الوسائل على الأراضي المفتوحة عنوة أو الموقوفة ولكن اطلاقه يشمل لمن كان مستأجرا لدكّان أو دار ، فيقول القائل أعطيك شيئا للتحوّل ، وهذا المعنى صار مشتهرا في هذه الأزمنة في عصرنا ويسمّى عندنا ( بسرقفلى ) ولا بأس به لو كانت مدّة اجارته باقية وبعد الانقضاء فالأمر للمالك كما لا يخفى .
ونستفيد من ذلك اى اطلاق الاخبار ، عدم تخصيص التحريم من حيث الارشاء والارتشاء وان كان في الحكم الحق .
نعم : لا بأس بالتخصيص والقول بالجواز للراشى إذا كان محقّا ولا يتيسّر له
هامش
( 1 ) كتاب الوسائل في النكاح باب تحريم النظر إلى النساء الأجانب .
( 2 ) كتاب الوسائل ج 2 الباب 48 من أبواب ما يكتسب من كتاب التجارة .