تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ورابعا : بقوله تعالى شأنه :
" وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ "
. ولكن ما أشار إلى شرح الاستدلال . توضيح : ولكن ينبغي اتيان الكلام في مادّة ( الزّور ) ليتّضح المرام فنقول انّ الزّور بفتح الزّاء أعلى الصدر فيقال لمن قصد الالتقاء ، زرت اى تلقيته بزورى . ولكن بضمّ الزّاء عبارة عن الكذب لكون الكذب مائلا عن جهته ويطلق على الباطل بل على الشّرك باللّه ، قال اللّه ( ظلما وزورا ) . ويقال للصّنم زور لكونه كذبا وميلا عن الحقّ . فاطلاق الزّور يشمل كلما كان خلاف الحقّ فالكتب المضلّة تكون مصداقا للباطل والكذب ، فتفسيره بالغناء والكذب وشهادة الباطلة كلّها مصاديق له والامر واجب الامتثال بحكم العقل في طلبات المولى كما بيّنا ذلك في كتابنا ( المحاورات الاصوليّة ) لا من جهة ظهور صيغة الامر ، الا يقوم دليل على عدم الالزام . ومن هنا يظهر لك عدم ورود ايراد المقرّر في تقريراته دام علاه بقوله ان فسّر قول الزور بالغيبة والكذب وشهادة الباطل فلا يعمّ الكتب الباطلة لما قلنا انّها مصاديق للزّور ، وامّا الاجتناب فهو بمعنى الترك ، فاجتنبوا أبلغ من قولنا اتركوا ، فيجب ترك الكتب الضالّة عن الصيانة والحفظ وترك اضاعتها ونسخها وليس معناه ترك الايجاد فقط كما عن المقرر المحقق دام علاه ، فلو أبقى الكتب الضالّة لكان عاصيا . وخامسا : استدل بما في تحف العقول ورواية عبد الملك المتقدمة فالكلام فيه ظاهر .

مناط التحريم :

فليعلم ان التحريم يدور مدار ما يجيء منه الفساد محضا على ما هو الغالب ، فلا يعبأ بالمصلحة في المستقبلة الموهومة أو الفعليّة النادرة فلا يجوز الابقاء لأجل احتمال ترتب المصلحة على ذلك ، وكذا المصلحة النادرة التي لا يعتدّ بها ، وخلاصة الكلام ان حفظ كتب الضلال ليس بمحرّم ، الّا من جهة ترتب الفساد امّا بالقطع أو بالاحتمال القريب ،