تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
سريرته ، تبع حكم العقل فهذا المقدار كاف في الاستدلال به . وامّا ارجاع حكم العقل إلى كبرى العدل كما في كلامه فصحيح ، إذ العقل يدرك حسنه واعدام مادّة الفساد ليس من حكمه كما انّ كبرى العدل مأمور به بقوله تعالى شأنه :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ »
، ولكنّ اللّه قد يطاع وقد يعصى ، ولو شاء الله لهدى الناس جميعا ، فلا وجه للالتزام باعدام مادّة الفساد في دار الاختبار كما لا يخفى ، فتأمّل فيما ذكرنا ، فانّ القطع عبارة عن الترك لا الاعدام حتى يستشكل . وثالثا : بمفاد آية :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
. استدل بالذم المستفاد منها ، ولم يبيّن موضع الاستفادة فجعل محلها قوله ( يشترى ) أولى من الاستفادة من جملة ( لهو الحديث ) فانّه لو فسّر بالغناء كما في بعض الأخبار ، اختصّ به ، ولكن لو أخذنا ما يظهر من الاشتراء لشمل الغناء أيضا . وبيانه : انّ الاشتراء وكذلك الشراء يجوز استعماله في كل ما يحصل به شيء ولو لم يكن مبايعة ، كقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ »
، وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
، وما اشترى به هو قوله تعالى يقاتلون ، فيكون الاشتراء بمعنى مطلق تحصيل الشيء ووجه التعبير به من باب حصول شيء أيضا في المبادلة . ثمّ انّ جملة ( عن سبيل اللّه ) تدلّ على التحريم بسبب الاضلال . ومن هنا يظهر الخدشة فيما عن المقرّر المذكور دام علاه من عدم ربط الآية بالمقام ، بلحاظ كونها مختصّة ببيع كتب الضلال فنفرض حرمتها وعدم حصول المبادلة ، فلا تشتمل حفظ شيء يشتمل على الكفر والزندقة من دون ترتّب فساد عليه . وكونها دالّة على الشراء بداعي الاضلال واما الحفظ بدونه فلا ربط بها . ووجه الخدشة : ووجهها يظهر بالدقّة فيما ذكرنا ، إذ ظاهر الآية ليس ما هو من معنى الاشتراء ، من البيع والابتياع حتى تختصّ بما ذكر فتأمّل .