الايحاء والتكليم :
وامّا الإيحاء كقوله تعالى :
« يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها »
، فهو امر اضافىّ خارج عن مطلق شعورها . وكذا تكلّم الأعضاء في سورة يس : وتكلّمنا أيديهم .
فعليك بالتأمّل الصادق في الآيات ، والظاهر ما قلنا ، فتأمل .
السّابعة حفظ كتب الضلال :
[ في الضلال والحفظ والحكم ]
لا يخفى انّ مادّة ضلّ لم تستعمل في الضلالة في قبال الهداية فقط ، إذ ليس المراد من قوله تعالى :
« فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ »
ما يقابل الهداية ، وواضحتا الكلام فيها في كتابنا ( داورى وجدان ) بالفارسيّة ، المطبوع فراجع فانّه مفيد جدّا ، الّا انّ ظاهر العنوان في المقام ما يقابل الهداية ، فالمراد ما كان موجبا للاضلال ، واستدلّ شيخنا أوّلا : بنفي الخلاف المحكى عن التذكرة والمنتهى ، على الحرمة في الجملة ، امّا باعتبار انّ الاجماع المفهوم من نفى الخلاف ليس من الدليل اللفظي حتى يحكم بعمومه أو اطلاقه فلا بدّ من الأخذ بالمتيقّن . وامّا من جهة انّ حفظ كتب الضلال قد يكون اعمّ من ذلك العنوان وقد لا يحرم الحفظ ، إذا لم يترتب عليه الاضلال .
وامّا مادّة ( الحفظ ) وهو بمعنى منع الشيء عن الضياع والتلف ، إذا قلنا انّه حفظ بصيغة الماضي ، وامّا المصدر منه بمعنى قلة الغفلة على ذلك ، والمراد منه المعنى الفعلي لا الأسمى ، وهل يشمل جميع اقسام الحفظ أم لا فلا بدّ من لحاظ موارد استعماله الشائعة .
وثانيا : بحكم العقل بوجوب قطع مادّة الفساد ، وفي الاستدلال به ، نظر عن بعض الاعلام المقرر لبحثه المعاصر دام علاه من حيث عدم حكم العقل بذلك بعد كون دار الدنيا دار اختبار وامتحان .
الجواب : ولكن لا يخفى انّ حكم العقل بما ينافي العقل من الضلال والفساد للقبح محفوظ ، ولو لم يعبأ به الجهّال والفساق والضّلال مع فرض الاختيار ، فمن صلح