ثم دقّق النظر فيما هو المستفاد من مجموع الاخبار ، حيث يقول الصادق عليه السلام في رواية عبد الرحمن بن سيابة بعد اظهاره الميل إلى علم النجوم فقال : ليس كما يقولون ، لا تضر بدينك ثم قال انّكم تنظرون في شيء منها ، كثيره لا يدرك وقليله لا ينفع .
الخلاصة : ان العلم بالافلاك والنجوم وما يشاهد منها من العظمة من حكمة العظيم جلّ جلاله والاطّلاع بما فيها من الآثار والاسرار ، يوجب كمال المعرفة بالصانع المدبّر والمصوّر فيشعر الانسان باللفت شيئا من عظمة الخالق ونظما من النظام الالهىّ ، ولذا قال الله الحكيم :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، سورة يونس أواخرها .
وامّا حياة النجوم والأفلاك :
وامّا حياتها وشعورها وان قال الشهيد الاوّل قدس سرّه : انّه لم يقم دليل عقلي أو نقلي عليها ، نقله الشيخ قدس سرّه عنه في المبحث ، الّا انّه لا ضير في المصير إلى القول بها من جهة ما يشعر بها الآيات الشريفة ، إذا النجوم شاعرة كانت أو غير شاعرة ، وغيرها تحت سلطانه تعالى .
ظاهر الآيات : فان ظاهر كثير من الآيات كقوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
، كونها شاعرة ومسبّحة وان لم ندرك تسبيحهم ولكن اللّه جلّ شأنه يخبر بذلك فنؤمن فيجوز لنا ان نقول : انّ أكثر القوى تدرك بالآثار .
وكذا آية :
« كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ »
، فانّ العلم يساوق الحياة ، لانّ الحياة ترجع إلى معنى العلم والقدرة كما بيّناه في كتابنا : ( داورى وجدان ) المطبوع وغيره .
وكذا قوله تعالى :
« يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » *
، وأمثال تلك الآية كثيرة .
والقول بانّ تسبيحها تسبيح حالىّ لا مقالىّ ، تأويل بلا دليل .