تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
حينئذ يكون بمنزلة ما لو كان البيع واردا على الكلّى ولازمه ان يكون المقدار الناقص في ذمّته ، ولا يخلو هذا عن اشكال ، لان الفرض انّ المبيع شخصي ، فالأولى ابتنائه على أن لاشتراط المقدار مع تخلّفه قسطا من العوض أم لا ؟ فعلى الأول يصحّ دون الثاني ، لانّ الظاهر انّه يقسط عليه وليس حاله كحال اشتراط الأوصاف ، فانّ الثمن لا يقابلها في مقام الانشاء بل هو في مقام ذات العوضين .

المسألة السادسة : التنجيم حرام ،

ما هو التنجيم

حتى يكون حراما . فنقول لا مناص الّا ان يكون خارجا عن التوحيد أو يكون مخالفا لما ثبت تصديقه بالوحي والنّبوة ، فيرجع معنى التنجيم امّا إلى الاخبار عن أوضاع الكواكب ، من حيث الاقتران والتباعد وغير ذلك من الوضعيّات الحاصلة في النجوم ، كما لا يخفى على المطّلع على ذلك العلم ، وامّا إلى الاخبار عن احكامها ، والمراد من الاحكام هي التأثيرات الناشئة عن التشكلات الحاصلة في العوالم النّجوميّة ، فإن كان النظر في التأثير هو الاستقلال فيه ، أو بنحو دخالتها ، فهذا كفر بلا اشكال لانّه خارج عن التوحيد ، لانّ ما سوى اللّه جلّ جلاله عبارة عن مشيته الفعليّة على طبق المصلحة الكامنة فيه ، وارادته ومشيّته تعالى شأنه فعله ، حتى ورق الشجر ، فالافلاك والأنجم وما يحتوى عليه العالم العلوي وما هو في العالم السفلى كلّها فعله التكويني وفي كلّها اسرار وحكم نمسّ بعضها وليس شيء بخارج عن قدرته وارادته ومشيّته الفعليّة فالاعتقاد بالأثر الاستقلالى أو التشريكى خارج عن التوحيد ، فيكون كفرا ، فما ورد من التكفير فهو ناظر إلى ذلك والّا فمجرّد العلم بهيئات النجوم والأخبار عن الأوضاع أو الأخبار عن الآثار الكامنة فيها بمقتضى الحكمة فلا مانع وان كان لا يخلو عن الكراهة . « 1 »
هامش
( 1 ) فراجع إلى الباب 24 ج 2 من الوسائل من أبواب ما يكتسب .
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 114 | الشيخ راضي النجفي التبريزي