فمعلوم والاشكال في عدّه دليلا ، باعتبار ان مدرك المجمعين معلوم ، غير وارد كما عن بعض السادة الاعلام في تقريراته .
ثمّ ان معنى التطفيف هو التقليل والنقص في المكيال والميزان ، كما في الصحاح والمصباح ولا جل قرينة آية :
« وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ »
. وبما ذكرنا ، فسر كثير من المفسّرين كشيخنا الطوسي والطبرسي ومن العامّة ، البيضاوي والزمخشري والآلوسي من المتأخّرين منهم .
تنبيه : [ البخس في العدّ والذّرع ]
ولمّا كان هذا المعنى الّذي قلنا مفروغا عند الشيخ ، قال ثم إن البخس في العدّ والذّرع يلحق به حكما ، وان خرج عن موضوعه ، فلا وجه بما عن بعض المحشّين والمقررين لكلامه ، من الترديد في إرادة مطلق النقص من التطفيف أو النقص فيهما كما لا يخفى .
قال الشيخ قدس سره ، ولو وازن الربوي بجنسه فطفّف في أحدهما ، فان جرت المعاوضة على الوزن المعلوم الكلى ، فيدفع الموزون على انّه بذلك الوزن اى الوزن المعلوم ، وحينئذ اشتغلت ذمّته بما نقص ، وان جرت المعاوضة على الموزون المعيّن بان يكون المراد شراء الموجود ، كائنا ما كان وكان المنظور من الكيل والوزن لأجل حصول العلم بالمقدار ليخرج عن كونه من بيع المجهول ، واعتقد المشترى انه بذلك ، فسدت المعاملة في الجميع ، للزوم الربا ، والظاهر أنه لو كان في غير الربوي صحّ ، وعدم الخيار للمشترى في غير الربوي ظاهر ، لانّ الفرض انّه لم يشترط مقدارا معينا وانّما اشتراه كائنا ما كان . ولو جرت المعاوضة عليه على انّه بذلك الوزن بجعل ذلك عنوانا ، كما بيع شيء بعنوان من تبريزى مثلا فحصل الاختلاف بين العنوان ، اى ذلك المنّ والمشار إليه لم يبعد الصحّة إذ