ويدلّ على عموم حرمة التشبّه ما عن أبي عبد الله عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يزجر الرجل ان يتشبه بالنّساء والمرأة ان تتشبّه بالرجال في لباسها . « 1 »
ولا يخفى ان الزجر عبارة أخرى عن النهى بالقول وهو للحرمة .
التأييد : ويؤيّد ما قلنا ما عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ، عن الرجل يجر ثيابه ، انّى لاكره ان يتشبّه بالنساء ، مكارم في الباب المذكور آنفا .
تنبيه : وامّا رواية يعقوب بن جعفر الواردة في المساحقة : ان فيهنّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لعن اللّه المتشبّهات بالرجال من النساء الخ ، ورواية أبى خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام ، لعن رسول الله صلى الله عليه وآله المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال وهم المخنثون واللّائى ينكحن بعضهنّ بعضا ، الدالّتان على الحصر ، فيحمل على أكمل افراد التشبّه فلا يعارض النبوي ، مع انّه يقال ، ان عموم العام أقوى من ظهورهما في الحصر كما لا يخفى فتأمّل .
المسألة الثالثة : التشبيب
التشبيب في اللغة ذكر ايّام الشباب واللّهو والغزل ، واختصاصه بالشعر غير معلوم إذ يقال شبّب الشاعر بالفتاة ، وصف محاسنها ، فذكر محاسنها بالشعر يعلم من التقييد بقوله شبّب الشاعر ولم يذكر في معنى المطلق من شبب قيد الشعر ، ويقال شبّب قصيدته اىّ حسّنها وزيّنها بذكر النساء . فما في جامع المقاصد من انّه ذكر محاسنها واظهار شدّة حبّها بالشعر حرام من القيد ، غير ظاهر ومن هنا قال المحقّق الأردبيلي في كتاب الشهادة من شرح الارشاد للعلّامة قدس سرهما : الظاهر أن المراد من التشبيب اعمّ من أن يكون بالشعر أو غيره وان فسّر بالشعر . وادعى المصنّف في التذكرة ، الاجماع
هامش
( 1 ) الحديث موجود في مكارم الأخلاق ص 74 في الفصل 6 من الباب 6 ونقله عنه الوسائل ج 1 .