تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أقول : لا يخفى ان مراده قدس سره ان ما يحرم على الرجل كالحرير ، الّا ما استثنى ، والذهب كالتختم به ، يحرم التزيين به ولذا قال العلّامة قدس سره في الارشاد : ( وتزيين الرجل بالمحرّم ) هذا وقد أورد عليه السّيد الفقيه اليزدي والشيخ الجليل الشهيدي في حاشيتهما ، وقال الاوّل ان عنوان المحرّم ليس هو التزيين ، بل لبس الحرير والذهب ولو لم يكن للتّزيين ، فينبغي ايكال الكلام في توضيح المرام إلى مبحث اللباس في الصلاة ، ثم نرى هل يستفاد من مجموع اخبار المنع من الحرير ، ما يدلّ على التزيين ولو لم يكن من باب اللبس ، والظاهر على ما في البال تعميم المنع بالنسبة إلى غير اللبس ، فليراجع . ثمّ انّ قوله : ( وما يختص بالنساء من اللباس كالسوار والخلخال الخ ) مسئلة أخرى من الحرام وهو تحريم ما يختص بالنساء على الرجل كالسوار بكسر السين وضمّها ، والسوار حلية تلبسها المرأة في زندها أو معصمها وهي كالطوق . وقال السيّد اليزدي : يلبس في الذراع إذا كان من الذهب فإن كان من الفضّة فهو قلب بالضمّ ، كما انّه ان كان من قرن أو عاج فهو مسكة بالفتحتين انتهى كلامه . ولعلّه اطّلع على تلك الخصوصيّات من مواردها ، وكالخلخال وهو حلية تلبس في الرجل كالسوار في اليد . ثمّ ان مدرك تحريم ما يختص بالنساء على الرجال وبالعكس ، هو النبوي المعروف المروىّ في الكافي والعلل : لعن الله المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال . وبيانه : ان اطلاق اللعن المتعلّق بمطلق التشبّه ، كاف في الدلالة وليس في هذا قصور دلالة ، كما عن الشيخ في المتن سواء كان التشبّه بما هو مختصّ بالنساء من اللباس والزّينة أو بما هو من حال المرأة من التكسر واللينة ، والمراد من التشبّه قصد التمثل بمثال النساء في اللّباس وغيره ، لا مجرّد لبس لباسها لأجل الوقاية عن البرد مثلا وكذلك العكس لو أبيت عن اعتبار القصد لكن العلم بتحصّل التشبّه كاف ولا يخلو عن قصد .