انّها حينئذ تدلّ على انّ الاكل بالباطل ، وهو حرام ، على ما يفهمه العرف ولكن يمكن منع ذلك بدعوى ان الظاهر من الآية ، ان كل ما لا يكون تجارة عن تراض ، فهو باطل فهنا إذا صدق التجارة عن تراض كفى في الصّحة ، وهذا التحليل والتوجيه من السيّد الفقيه اليزدي قدس سرّه في الحاشية ، غير مرضىّ بل هو تصنّع من تحليل الذهن لا من حيث الدّلالة ، إذ المناط هو الانفهام من حاق اللفظ ليكون دليلا على الحكم والتراضي ثابت بتجارة عن تراض وليس من الحتم ان يفهم من دليل واحد ، ويستند إلى تعدّد الدالّ والمدلول الّذي هو أيضا تحليل وتصنّع ذهني وليس بأمر متعارف في المحاورات كما بيّنا في أصولنا . فما عن الفخر ، سالم عن الاشكال على ما بيّنا كما لا يخفى فتدبّر .
القسم الثاني فيما نحن فيه : ان يكون له منفعة ولو كانت نادرة كما فصّلنا القول فيه في مطاوي كلماتنا في مبحث بيع العذرة وأمثالها قبل العثور على كلمات الفقهاء رضوان الله عليهم . ومنهم السيّد الفقيه اليزدي حيث يقول ، الحق الصحّة ولو كانت نادرة لصدق مبادلة مال في قبال ما فيه منفعة ولا مانع من شمول عمومات المعاوضة لذلك ، نعم يصعب مخالفة الاجماع المدّعى في المقام ، الّا ان يؤول إلى ظهوره في القسم الاوّل كما ادّعى السيد قدس سره بانّه الظاهر من جملة منهم رضوان الله عليهم .
نخبة القول : انّ مع فرض الشّك في صدق المال على ذكر من الأمثلة في الباب الّذي يستلزم منه الشّك في صدق البيع ، أمكن الحكم بالصّحة في المعاوضة عليها لعمومات التجارة والصلح وسائر العقود وليس حينئذ مانع لأنّه ليس الاكل المال بالباطل والفرض عدم تحققه هنا ، هكذا قرّر الشيخ في المتن . ولكن فيه : انّ مع فرض الشك في صدق الّذي يستلزم الشك في صدق البيع ، يدخل المسألة في جواز التّمسك بالعموم في الشبهات المصداقيّة لانّ الموضوع وتحقّقه علّة لجرى الحكم ، الّا انّه قدس سره قال ، العمدة في المسألة ، الاجماع على عدم الاعتناء بالمنافع النادرة وهو الظاهر من التأمّل
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 102
مساهمون: الشيخ راضي النجفي التبريزي
ص١٠٢