تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قد يقتضي الفساد ، بان يكون النهى عن الشيء لعينه أو لو صفه اللازم له ، فالأول كبيع الميتة والخمر ونكاح المحرمات ، والثاني كبيع الملامسة والحصاة والربا ونكاح الشغار الخ . والشغار بكسر الشين من شاغر بمعنى زوّج كل واحد صاحبه امرأة ، بشرط ان يزوّجه أخرى بغير مهر ، وهذا كان في الجاهليّة ، وحقيقته تفويض بضع في مقابل بضع بلا مهر ، فنهى عنه . وهكذا عنون الفاضل المقداد قدس سره ، في نضد القواعد ، المطبوع جديدا واستدل للقول بعدم الفساد ، بانّ النهى راجع إلى امر خارج عن المعاملة وهو تقوّى الكفر ومعونة الباطل ومقتضى العمومات ، الصحة ولا منافاة بين الحرمة وترتب الأثر . واستدل للقول بالفساد ، بان الظاهر أن الغرض من النهى هنا عدم التملك وعدم صلاحيّة المبيع لكونه مبيعا ، لا مجرد الاثم فكان المبيع لا يصلح لان يكون مبيعا لهم كما في بيع الغرر ، كذا عن شرح الارشاد ولعله إليه يرجع ما في المسالك ، من انّ النهى راجع إلى نفس العوض ، وكذا ما عن جامع المقاصد في نظير المقام من رجوعه إلى أحد العوضين أو إلى أحد المتعاقدين وحاصل غرضهم انّ النهى متعلق بنفس المعاملة فيستفاد منه المانعيّة مضافا إلى الحرمة . تحقيق المقال : انّ النهى لم يستعمل في الحرمة والارشاد ، حتى يلزم استعمال اللفظ في المعنيين الّذي قلنا انّه ليس بجائز ، في كتابنا المحاورات الاصوليّة ، المطبوع ، كما صار إليه سيدنا الفقيه اليزدي في حاشيته على المكاسب وتخيّل انه يلزم من ذلك الاستعمال الغير الجائز ، بل النهى استعمل على ما هو معناه من الحرمة ومعنى الحرمة الشيء عرفا ، هو الفساد والبطلان وهذا المعنى امر انتزاعي من لسان النهى والحرمة ، لا انّه مستعمل في شيئين من الحرمة والارشاد ، كما استشكل بهذا على القائلين بالفساد ، فراجع إلى مسئلة بيع السلاح من حاشيته قدس سره .