تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الرواية مصرّحة بإباحته وامّا غيره كالأسد والنمر والنسر ( النسر بتثليث النون طائر حاد البصر وهوا شد الطيور وارفعها طيرانا ، تخافه كل الجوارح وهو أعظم من العقاب ، له منقار منعقف في طرفه وله أظفار لكنه لا يقوى على جمعها وحمل فريسته بها كالعقاب بمخالبه ) فالشيخان على تحريم البيع والتكسب بها ، ونقل في المبسوط ، الاجماع على ذلك في مثل الأسد والذئب ، وقال ابن جنيد لا يصرف ثمن ما لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ في مطعم ومشرب ، وابن إدريس جوز ذلك تبعا للانتفاع بجلدها بناء على وقوع الذّكاة عليها ، انتهى محل الحاجة . نقلنا ذلك للاطلاع على أقوال القدماء رضوان الله عليهم . وان شئت فراجع إلى مختلف العلامة قدس سره في باقي أقوالهم في كتاب المتاجر .

وحق الكلام في المقام :

وهو انّ ما لا منفعة فيه كما قلنا آنفا ، لا يدخل تحت عنوان مبادلة مال بمال فلا تشمله ادلّة المعاوضة ، والاستدلال بالتحريم بأنه معاملة سفهيّة ، ان كان المقصود منه عدم شمول الأدلّة فهو حق وامّا ان المراد منه انه وجه مستقل في الاستدلال فهو مشكل ، لان السفهيّة بما هي معاملة سفهيّة غير مانعة ، لعدم الدليل عليه كما عن السيّد الفقيه اليزدي قدس سره في حاشيته ، فتأمّل .

الاستدلال بالآية :

وهي
« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » *
: استدل بها الشيخ الجليل فخر المحققين في الايضاح بتعبير ان تلك المعاملة من الاكل بالباطل ، وهذا صحيح بناء على أن الآية في مقام بيان انّ الاكل بالباطل حرام ولا دخل لها من حيث الإشارة إلى لزوم التراضي في المعاملة كما هو الحق ، ولا وجه إلى تحليل الآية إلى قضيّتين مستقلّتين من الاكل بالباطل ، والدلالة على التجارة عن تراض فحينئذ يتفرع الاستدلال على ذلك ، وتوجيهه
تحليل الكلام في فقه الإسلام — صفحة 101 | الشيخ راضي النجفي التبريزي