تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
الشرعي بالاعتبار والانشاء ، ومن ثمّ يعلم أن إدراكات حكم العقل لما هو حسن عند الشارع أو قبيح هو ادراك للحكم الشرعي لكونه ادراكاً للإرادة المولوية مع ترتب الثواب أو العقاب عليها الذي هو التحسين عند الشارع والتقبيح عنده الكاشف والمطابق له الحسن والقبح العقلي ، وكذلك لا ينافي ذلك دعوة الجبلة والفطرة إليه ، وانما الكلام هو في كون الإرادة المولوية المتعلقة بالتوبة هي إرادة أصلية أم تبعية بتبع إرادة الواجبات والتكاليف الأخرى ، كما قيل ذلك في الطاعة ، وتحرير ذلك متوقف على ما تقدمت الإشارة إليه من ارتباط التوبة بكل من الطاعة والتجري والموافقة الالتزامية وإنكار المنكر قلباً والرضا بفعل قوم يشرك الراضي معهم فيه . ويقرب ارتباطها مع جملة من تلك الأفعال ، أن الندم كما سيأتي مأخوذ فيها إما بنحو السبب أو الجزء ، كما أنها لإزالة الطغيان والتعدي الحاصل من العبد على ساحة المولى ، ومن ثمّ هي رجوع إلى حالة التسليم من العبد للمولى والانقياد له ، وأن الإقامة والرضا بما صدر من المعصية هي استمرار للتجري والعصيان وإقامة على المنكر قلباً ، كما أن الأفعال المشار إليها تقتضي مرتبة من الطاعة الجانحية مغايرة لمرتبة الطاعة الجوارحية وتقريرها تلك المرتبة من الطاعة في كل الواجبات والتكاليف لا يعني كون كل التكاليف قربية قصدية بل هي تقرر ان للعمل والإطاعة مرتبة هي النية والفعل الجانحي في مقام النفس كما يشير إليه ذلك الحديث المتواتر انما الأعمال بالنيات ونية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شرّ من عمله ، فالفعل الجانحي أشد وطأة