فصل : في أحكام الأموات
اعلم أن أهم الأمور وأوجب الواجبات ( 1 ) التوبة من المعاصي
شرح
( 1 ) كتاباً وسنّة وعقلًا كما قال تعالى :« وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »« 1 » .
وقال تعالى :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً »« 2 » وغيرها من الآيات المتظافرة في ذلك ووقع الكلام في وجوبها شرعاً أم أن وجوبها عقلي وان الأمر بها في لسان الشرع إرشادي نظير ما وقع في وجوب الطاعة .
ولعل الأهم من ذلك البحث في ارتباط التوبة بالطاعة مع بحث التجري والموافقة الالتزامية وكذلك مع انكار المنكر القلبي ومع قاعدة ( من رضي بفعل قوم اشرك فيه ) ، فان كل تلك الأفعال جانحية مرتبطة بالفعل الجارحي المأمور به أو المنهي عنه .
كما أن الترديد في حكم التوبة - بين كونه جبلياً فطرياً أو عقلياً أو شرعياً ، باعتبار أن التوبة وقاية من الضرر والعقوبة فيكون الحكم من قبيل الأول ليس على ما ينبغي تنقيحه ، وذلك لأنه لا تنافي بين كونه من الأقسام الثلاثة معاً فإن قوام الحكم الشرعي هو بمولوية الإرادة الشرعية ومحركيتها للعبد ولو بتوسط الضرر الأخروي وهو العقوبة أو المثوبة ، وليس قوام الحكم
هامش
( 1 ) النور / 31 .
( 2 ) التحريم / 8 .