. . . . . . . . . .
شرح
الأولى العامة آبية عن التخصيص . فالكلام يقع في مدلول الصحيحة المزبورة .
فيحتملُ بدواً كما هو المتراءى أن الصحيحة للحصر الحقيقي فحينئذ يرتكب تخصيص الطيب بها في بقية الروايات كما في التقييد المحتمل لصحيحتي ابن أبي يعفور وعبد الغفار ، لا سيما أن المقابلة فيها بين الحرمة والكراهة في بقية أنواع الطيب .
والصحيح ما ذهب إليه المشهور من كون الحصر فيها إضافياً ، بالإضافة إلى التكفير أو الحرمة الشديدة ، أو بالإضافة إلى ما بذاته طيب فرقاً بينه وبين ما هو طيب بالاتخاذ والاستخلاص . والوجه في ذلك عدة قرائن .
الأولى : ما تقدم في صدر صحيح معاوية المتقدم الذي نقلناه بطوله في الطائفة الأولى من ذكر النهي عن شمّ الروائح الطيبة ، وهو عنوان مغاير لعنوان مسّ الطيب بوجوه لا تخفى ، حيث أن الأول من حيث الشمّ فقط ومورده أعم من كونه في النبات أو الشيء الذي بذاته طيب أو الذي يتخذ منه الطيب ، أو لا يتخذ منه ولكنه انبت للطيب . من الأقسام التي مرّ ذكرها في كلام الشيخ والعلامة في التذكرة . والنهي عن الطيب أعم من المس والشمّ والأكل والاحتقان والدلك وغير ذلك ، ومن ذلك كان حرمته أشد لتعدد أفراد النهي فيه .
ووجه القرينية في ذلك أن عموم النهي عن شم الروائح الطيبة لم يخصص بالحصر المزبور ، إذ ظاهر التخصيص هو لعنوان الطيب ، لا للروائح الطيبة ، والأول منهي عنه مطلقاً ، والثاني منهي عن شمّه ، وعلى ذلك تكون مطلق أنواع الطيب منهياً عن شم ريحها ، وهذا يقرب كون الحصر اضافياً .
الثانية : حرمة سدّ الأنف من الروائح الكريهة ، فإنه يدعم عموم حرمة شم